تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعطيل، لكونه وقع بين فكين: أحدهما حضارة غربية مستوردة، والآخر عامل أصيل متجمد، ومتى استمر الوضع على هذه الحال فإن عملية النهوض بثقافة الأمة تكاد تكون مستعصية ما لم يهيئ الله لها من يأخذ بيدها من مفكري الأمة أصحاب العقول الراجحة الذين يعرفون للحياة المطمئنة قيمتها.

ومن مظاهر التقدم الحضاري الذي يشهده المجتمع المسلم ما يتعلق بأنواع التقنين الحديثة المعلوماتية التي بدأت تنتشر في كل قطاع أو مؤسسة، بل وعلى مستوى الأفراد، حيث أصبح لا غنى للفرد عنها اليوم لتنظيم حياته وأولوياته، إضافة إلى ذلك تجد الكثير ممن كانوا يسكنون الوادي ويمارسون الحياة البدائية قد تولوا عدداً من المناصب التي تؤهلهم لتغيير أنماط السلوك في المجتمع وفق الشريعة الإسلامية بعيداً عن عادات وتقاليد الجاهلية الأولى.

فعلينا أبناء هذه الأمة المسلمة أن نسرع إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من جوانب حضارتنا اليوم، ونأخذ بها إلى شاطئ الأمان بعيداً عن عوامل الغزو الفكري الثقافي، وما أكثره اليوم، بل التنافس فيه قائم على حساب ثقافتنا الإسلامية.

وإن مما يعين على إنقاذ تلك الحضارة في ظل قيمنا الإسلامية وفق متطلبات العصر أن تسلك مسلك التوسط والاعتدال في التعامل مع تلك القيم والمبادئ، إذ إن التطرف والغلو من أشد العوامل فتكاً بحضارة الأمة، وإنزال أنواع الذل والهوان التي تصيب العباد والبلاد، وما نشأ ذلك الغلو وذلك التطرف إلا بسبب القوى الداخلية التي ابتعدت عن عقيدتها، ما سهل للاستعمار السيطرة والهيمنة على مقدرات الأمة حتى فقدت الكثير من معالم حضارتها الإسلامية حيث أراد الاستعمار طمس تلك المعالم.

وما أن أحست الأمة بالخطر القادم الذي يهدد حياتها وحضارتها حتى اتجهت إلى نزعة جديدة شغلتها عما هو أهم، ألا وهي النزعة المادية ومن هنا غاب معظم القيم من حياة الأفراد والمجتمعات، ولم تعد حياتهم قائمة على أي نوع من التعالي والمثالية.

فأملنا في ثقافتنا الإسلامية اليوم أن تأخذ بزمام الحضارة إلى بر الأمان بعيداً عن مظاهر الفوضى والانحراف، وألا تترك مجالاً لتلك القوى المادية لإشباع رغباتها على حساب قيمنا وأخلاقنا التي هي عنوان حضارتنا الإسلامية، وأن نكرس جهدنا في سبيل الحفاظ على مقدراتنا التي أساسها وحدة الإيمان والعقيدة الصحيحة بعيداً عن الطغيان المادي الذي يفقد الإنسان إنسانيته، ومتى بنى الإنسان حضارته على قيمه وأخلاقه الإسلامية فإن هذا البناء لن يقهر بإذن الله، وسيظل شامخاً إلى الأبد في مواجهة التبعية من أجل تميز حضاري مرموق لا يتغير ولا يتبدل.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحب وسلم

===================

صراع الحضارات في سجاله وتجلياته

(الشبكة الإسلامية) - غازي دحمان

بدأ الحديث عن صدام أو صراع الحضارات يشغل بال الكثيرين من الاستراتيجيين والمهتمين بالشأن الدولي وبمسألة العلاقات الدولية تحديداً، حيث بات يشغل جزءاً كبيراً من المساحات الإعلامية ـ المقروءة والمكتوبة ـ المخصصة لمعالجة القضايا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٨٠