تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولية، وصار أحد أهم القضايا الكبرى التي تشغل بال المفكرين وصناع القرار في مختلف أنحاء العالم، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن والتداعيات المرافقة لها.

فما هي حقيقة هذا الصراع، وما هي منطلقاته، وما هو موقف الإسلام منه، وكذلك ما هي تداعياته المتوقعة؟

ما معنى الحضارة؟

لا شك أنَّ المصطلحات الرائجة في هذا الحقل مثل المدنية والثقافة والحضارة غير محددة، وللحضارة وحدها تعاريف كثيرة جداً ... وإذا اكتفينا بما تلقيه كلمة الحضارة في الأذهان وهو تقدم المجتمع البشري ... فهل تقدم المجتمعات البشرية في الحقول المادية هو حضارة؟ هناك من يرفض ذلك، ولعل المنطق القرآني يرفضه أيضاً. فالبناء المادي مرفوض إذا لم يكن قائماً على أساس معايير إنسانية أو على معايير التقوى بالتعبير القرآني: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاتقوا الله وأطيعون) [الشعراء 128 - 131]. فالقوة المادية تكون سبب البطش والتجبر إذا لم تكن مقرونة بقيم ذات رصيد ديني.

وليس بعيداً عما سبق ذكره، فإنه ليس ثمة إجماع على مفهوم الحضارة، فضلاً عن أنَّ بعضهم يماهي بين هذا المفهوم وبين مفهوم الثقافة، كما أنَّ تصنيفات الحضارة تتفاوت تبعاً لتفاوت المعايير، الأمر الذي من شأنه أن يخلق تناقضات وإرباكات حادة عند الحديث عن صدام الحضارات أو حتى حوارها.

محاولة لتأصيل فكرة صراع الحضارات

أشار المؤرخ الفرنسي "بروديل" في كتابه الشهير "المتوسط والعالم"، إلى أنماط من الحضارات الحية أو الكامنة في حوض المتوسط في فصل بعنوان لافت: "الحضارات فردوس البشر وجحيمهم"، ويقول بروديل: "يحتوي المتوسط على ثلاث حضارات هائلة وثلاث مجموعات ثقافية وثلاثة أنماط أساسية في الاعتقاد والتفكير والعيش والأخلاق والمأكل ... متجسدة في ثلاث شخصيات لا نهاية لأقدارها، وكانت دائماً قائمة من قرون وقرون متجاوزة حدودها وحدود الدول التي لا تشكل إلاَّ لباساً لها ... الحضارة الأولى هي الحضارة الغربية، وعلى الأصح اللاتينية أو الرومانية ... الحضارة الثانية هي الحضارة العربية ـ الإسلامية، والغرب والإسلام يجمعهما تعارض عميق يقوم على التنافس والعداء والاقتباس، إنهما عدوان متكاملان الأول ابتكر الصليبية وعاشها، والثاني ابتكر الجهاد وعاشه.

في عام 1947 ألقى أرنولد توينبي محاضرة بعنوان "الصراع بين الحضارات"، وقد أعيد نشرها في مجلة هاربر لعدد إبريل 1947، ثم تضمينها في كتابه CIVILIZATION ON TRIAL ( الحضارة في الميزان)، ويمكن اعتبار هذه المحاضرة نصاً ثميناً مرجعياً في الوقت الحالي. فعلى الرغم من أفكارها العفوية والخواطرية بنى هانتغتون عليها نصه في المقال الذي نشر في مجلة FOREIGN AFFAIRS وأحدث ردوداً لم تنته بعد، وأعاد صوغها في كتابه الذي أصدره لاحقاً THE CLASH OF CIVILIZATIIONS ، والذي أخذ أبعاداً عالمية وتحول إلى ظاهرة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٨١