تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوضحت جارسيا: أنه يوجد في أسبانيا حتى الآن الكثير من التراث العربي الإسلامي، خاصة في مدينة قرطبة، ومن أبرز معالم هذا التراث قصر الحمراء في غرناطة، كما توجد آثار أخرى مختلفة وتراث فكري وعلمي وموسيقي، إضافة إلى أن الحضارة العربية والإسلامية تدرس في المدارس، ويوجد 25 قسمًا للدراسات العربية والإسلامية في جامعات أسبانيا.

وكشفت عن أن العديد من المثقفين الأسبان يشاركون نظرائهم العرب في النظر إلى الأندلس على أنها الفردوس المفقود، نظرًا لما تحقق من إنجازات في مختلف المجالات خلال فترة حكم المسلمين والعرب.

================

الثقافة الإسلامية .. نبراس الأمة في التميز الحضاري

(الشبكة الإسلامية) الرياض- د. إبراهيم بن ناصر الحمود

لا ريب أن كل أمة تعتز بحضاراتها التي هي عنوان تقدمها ورقيها، وإنما تستمد الأمة الإسلامية هذا التميز الحضاري من خلال معالم ثقافتها الإسلامية، فهي مثابة الأفكار والتصورات التي يبني الإنسان المسلم عليها وجوده في هذه الحياة - لا سيما وأن الثقافة الإسلامية تستمد تلك الرؤى والأفكار من مصدرين أساسين مهمين هما: الكتاب والسنة، ثم يأتي بعد ذلك ما للأمة من تراث وتقديرات، إضافة إلى ما استفادته من تجارب الأمم الأخرى مما لا يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي.

وإن التزام الأمة بهذا التواصل يضمن لها تقويم ثقافتها الذاتية وأصالتها على مستوى الأفراد والجماعات.

وكلما ابتعدت الأمة عن تلك المصادر الأساسية، أو أخلت بشيء منه لا يمكن للأمة أن تثبت وجودها الحقيقي - إذا هي فقدت شيئاً من قيمها وأخلاقها الإسلامية، أو تناست لغتها وتاريخها في هذه الحياة.

وإذا أردنا البحث عن أهم الأسباب التي تحول دون تميز الأمة في حضاراتها في العصر الحاضر لتبين لنا أن من أهم ذلك تدخل عدد من الروافد الأجنبية في بناء المجتمع الإسلامي، ما يطفئ شعلة التميز والقيادة في تلك الحضارة.

ومعلوم أن الدين الإسلامي جاء - والحمد لله - مهيمناً على ما سبقه من الأديان، ولهذه الهيمنة صلة وثيقة بمسألة التميز التي ينشدها المجتمع الإسلامي، الذي يرفض أن يكون تابعاً لغيره أو مقلداً أو مقتبساً من حضارة أخرى فهذه الأمور إن وجدت، فما هي المتمات لأصول التميز القائمة وروحه السائدة ومناهجه الثاقبة.

فالمأمول لهذه الحضارة الإسلامية في الحال والمستقبل أن تكون ذات قيادة مستقلة بنفسها، ومستمدة تعاليمها من القرآن والسنة إذا هي أرادت التميز الحقيقي، وعلى غيرها من الحضارات أن تنضم إلى مركب القيادة والتوجيه، لتكون حضاراتنا الإسلامية في مقدمة الركب، وحق لها ذلك ما دامت ثابتة وراسخة على قواعدها الأصولية لم تتغير أو تتبدل، إذ كيف يليق بثقافة تنتسب إلى هذا الأصل المنيع والركن الرشيد وتكون في موقع الاقتباس والتقليد؟!

وتأكيدًا لهذا المعنى يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناُ عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٧٨