مراتب المعرفة من حق ويقين وعلم وظن وجهل أن كل دعوى لإزاحة وإراحة العقل وادعاء أن القلب هو الأساس لا العقل إنما هو مصادرة للنصوص وتعطيل لها ونَصرَنة لهذا الدين!
إن ذروة الحضارة الإسلامية متمثلة في عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وإن غنى النصوص أمر يلاحظه المجتهد والفقيه أكثر مما يلاحظه الإنسان العادي أو الساذج، وإذا كانت الوقائع متناهية كما يدعي البعض فإن النصوص إن أخذت مع سبق مدلولاتها وطرائق استثمار المعاني فيها في منطوقها ومفاهيمها وحقيقتها ومجازها··· وإن أخذت النصوص بهذه الدلالات لا شك أنها كالوقائع لا متناهية. ولذا فإن مصدر النظم الإسلامية هو مصدر كاف شاف واف؛ وحاجات المجتهد إلى العلوم العصرية إنما هي حاجات مساعدة في فهم الوقائع لا في أخذ الأحكام والمستجدات المضافة إلى العلوم إنما هو ثراء من كفة العقل يوسع آفاقه في دراسة الواقع التاريخي ويكسبه الدقة والعمق. أما النّص فشأن آخر وعمل آخر وعقل آخر. يفهم هذا من يدرك الصلة بين الأحكام الشرعية التي هي خطاب الله تعالى والوقائع التي هي مناط تلك الأحكام من أسباب وشروط وموانع وعلل ومصالح.
هذا وبالرغم من أن محاضرة البغدادي كانت يفترض أن تتناول "تحديث النظم الاقتصادية" إلا أن المحاضر كما يبدو وجد من موقعه، كمتخصص بالشريعة الإسلامية، أنه من الأجدى الحديث عن العلة في قضية "التحديث" نفسها.
=================
الحضارة الإسلامية الأعظم تأثيرًا في أسبانيا
(الشبكة الإسلامية) لندن ـ حافظ الكرمي
أكدت المستشرقة الأسبانية "مانويلا كوريتز جارسيا" أن الحضارة الإسلامية والعربية كانت أكثر الحضارات تأثيرًا في أسبانيا، حيث عاش المسلمون هناك ثمانية قرون - من القرن الثامن الهجري حتى القرن الخامس عشر - تركوا خلالها تراثا ثقافيّا وحضاريّا ضخمًا جعل من أسبانيا الجسر الذي يصل بين العرب والمسلمين من ناحية وأوروبا من ناحية أخرى، واشتهر من العلماء المسلمين في الأندلس ابن سينا وابن رشد وابن فرناس وابن زهير الذي مازالت عائلته موجودة حتى الآن.
وأضافت الدكتورة مانويلا، الحاصلة على الدكتوراة في فقه اللغات السامية والمتخصصة في التراث العربي: أن تأثير العرب والمسلمين في أسبانيا امتد إلى الحياة التجارية في أسبانيا، حيث أسسوا الموانئ البحرية والبرية، وبنوا المنارات والخانات التي تشبه الفنادق حاليا، كما وضعوا القوانين التي تنظم العمل التجاري، وعملوا - أيضا - على تنشيط التبادل التجاري بين الشرق وأوروبا.
وأشارت مانويلا جارسيا في حوار مع مجلة " المرأة اليوم " الإماراتية إلى أن الأسبان ينظرون إلى التراث العربي والإسلامي أيام الأندلس كجزء من تاريخ أسبانيا، وهناك 6 آلاف كلمة ذات أصول عربية في اللغة الأسبانية، وتوجد مدن وعشائر وعائلات ذات أصول عربية، كما أنه بعد 20 عاما من الآن سيكون للمسلمين حضورًا قويّا في أسبانيا خاصة في غرناطة والعديد من المدن مثل مدريد التي أصبحت مليئة بالمساجد والمدارس العربية والمقابر الخاصة بالمسلمين.