تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون التعرّف على الإسلام والوقوف على حقائقه، والإطلاع الحر على جوانب من ثقافته ومظاهر من حضارته".

وتضيف الافتتاحية: "على الرغم من أن العقل الغربي قد تحرَّر عبر معارك فكرية متواصلة، من رواسب عديدة كانت تقيّد انطلاقه نحو آفاق المعرفة، وتحول بينه وبين الاِستنارة بأنوار الفكر والعلم، فإنه ظل مكبَّلاً بأصفاد من مخلفات العصور الوسطى المظلمة التي عاشتها أوروبا في زمن كان العالم الإسلاميّ خلالها يعيش في ظل ازدهار الحضارة الإسلامية وتألق العقل الإسلامي، على مستوى رؤيته إلى الإسلام في كل أبعاده، وإلى الإبداع الإسلامي في جميع آماده".

وتقول الافتتاحية إنه مع مرّ السنين وبزوغ عصر الاستعمار العالمي لأقطار العالم الإسلامي في أول صدمةٍ حضاريةٍ تعيشها الأمة الإسلامية منذ غزو المغول للشرق الإسلامي في منتصف القرن السابع الهجري، تَضَافَرَت عوامل كثيرة كان لها أقوى التأثير في تعميق الهوة الثقافية الفاصلة بين الغرب وبين العالم الإسلامي، وفي خلق حالةٍ دائمةٍ من الكراهية والعداء ضد الإسلام والمسلمين أخذت في التضخم والتوسّع والانتشار، حتى بلغت حدّا أقصى في الإساءة إلى الإسلام عن تخطيط وتدبير، وفي الإضرار بمصالح العالم الإسلامي في دأب وإصرار، تشويهاً لصورته، وتحريفاً لحقيقته، وتزييفاً لإرادته، وإفساداً لعلاقاته مع المجتمعات الغربية، بصورة عامة.

وجاء في الافتتاحية "بالتأمل في أبعاد ظاهرة محاربة الإسلام وتشويه صورته التي تسود الغرب حالياً على وجه العموم، ومن خلال رؤية ثاقبة إلى عمق الأسباب التي تساعد في تأجيج حالة الكراهية والعداء ضد الإسلام والمسلمين، نجد أن ثمّة أسباباً تعود إلى واقع العالم الإسلامي في تعقيداته وتشعباته، الأمر الذي يجوز معه القول، إن تصحيح صورة الإسلام في الغرب يبدأ من ترشيد أحوال العالم الإسلامي، وتحسين ظروف الحياة العامة في مختلف مرافقها وفي شتى مجالاتها، بما يرتقي بمستوى حياة الفرد والمجتمع، ويؤدي إلى التقدم في الميادين جميعاً، وبما يقوي الكيان الإسلاميَّ ويرسخ قواعد البناء الحضاري الشامخ الذي هو هدفٌ مشترك تجتمع حوله الإرادة الإسلامية الجماعية".

واستطردت: "من الإنصاف ومن باب النقد الذاتي، نقول إن صورة الإسلام في الغرب، ستظل غير واضحة القسمات، ما لم يقم المسلمون بتصحيح صورتهم في الداخل بالعمل النافع للناس والذي يمكث في الأرض، وبتعديل أوضاعهم، على المستويات جميعاً، في ضوء تعاليم الإسلام السمحة وقيمه الكريمة، وبما يتناسب مع متطلبات العصر ومستجداته، وبإقامة علاقاتهم فيما بينهم على قواعد التضامن الإسلامي، وبتعزيز أواصر التلاقي والتقارب والتكامل والتعاون على الأصعدة كلِّها، وبمحو دواعي التنازع والاِختلاف الذي يُفضي إلى تشتيت الجهود وتمزيق الصفوف وفتح الأبواب أمام اختراق الأجنبي المعادي لهم إلى دواخلهم؛ وما لم يبادر أُولو العزم من القائمين على شؤون المجتمعات الإسلامية كافة، كلٌّ من موقع مسؤوليته، إلى الدفع بمسيرة الحياة نحو الاتجاه الصحيح، على النحو الذي يزيل الأسباب المؤدية إلى القصور والضعف في الكيان الإسلامي، ويُفضي إلى تطهير المجتمع مما يتعارض مع شروط الحياة التي جاء بها الإسلام رحمةً للناس كافة".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٧٤