وهذا هو نفسه عين ما أعلنته الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيث قالت: علينا خوض معركة موازية ضد الأفكار في العالم الإسلامي، وهنا فنحن لا نطبق صدام الحضارات لكنه صدام داخل حضارة واحدة هي الحضارة الإسلامية، وهذه المعركة هي التي ستحدد مصير مجتمعاته.
ومن ثم فقيم الإسلام ومستقبل العالم الإسلامي كله هو الرأس المطلوب في هذه المعركة التي بدأتها أمريكا من أفغانستان وفلسطين وتسعي لتنفيذها في العراق، ولا ندري من ستقصده بعد، والمؤكد هنا أن المعركة ليست سياسية كما كان الأمر في الماضي حيث خاض آباؤنا معارك تحرير مجتمعاتنا من الاستعمار، كما أن المعركة ليست اقتصادية حيث خاض آباؤنا أيضا معارك للتحرر الاقتصادي والاجتماعي، ولكنها معركة ثقافية المقصود فيها عقائد المسلمين وثقافتهم بل ومستقبلهم، والثقافة هى الجوهر والروح التي تكسب البشر هويتهم ووجودهم، وهى التي تمنحهم الطاقة للمواجهة والمدافعة والمعركة القادمة هي معركة الثقافة والحضارة الإسلامية
==================
الحضارات .. حوار أم صراع
(الشبكة الإسلامية) لندن ـ حافظ الكرمي
ركز العدد الجديد من مجلة "الإسلام اليوم" على تناول قضية حوار الحضارات وتفاعلاتها وأبعادها. إذ يتضمن العدد الجديد من هذه المجلة الفكرية التي تصدر بالعربية والإنجليزية والفرنسية عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، دراسة للدكتور محمد عابد الجابري حول "مصداقية حوار الحضارات"، ودراسة للدكتور عبد الهادي بوطالب بعنوان "عالمية الإسلام ونداؤه للسلام ودعوته للتعايش والاعتراف بالآخر". كما يشتمل العدد على مقال للدكتور أحمد عرفات القاضي حول "الحضارات، حوار أم صراع؟ رؤية إسلامية".
ويتضمن عدد "الإسلام اليوم" دراسة للدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري بعنوان "مفهوم التنوير في التصوّر الإسلامي"، بينما يستعرض الدكتور مفيد الزيدي في العدد الجديد "الإسلام في الصين: انبعاث الحاضر وآفاق المستقبل".
وعالجت افتتاحية العدد موضوع "تصحيح صورة الإسلام"، وجاء فيها: "لقد تَزَايَدَ الاِقتناع في هذه المرحلة، بأن صورة الإسلام في الغرب، لا تعكس حقائق هذا الدين الحنيف، ولا تعبّر عن مبادئه السمحة، ولا تبرز خصائصه ومقوّماته وقيمه. وتَتَعدَّدُ الأسباب التي أدّت إلى هذا الضرب من التشويه لصورة الإسلام في المجتمعات الغربية، على مختلف المستويات، الرسمية والشعبية والإعلامية والأكاديمية.
ولكن من أهمّ هذه الأسباب ما يعود مصدرُه إلى العوامل المحلية التي تتمثَّل أساساً، في المخلفات التاريخية التي تَرَاكَمَت عبر العصور لتحجب بكثافتها حقائقَ الأشياء عن العقل الغربي في أكبر عمليةٍ لتزييف التاريخ عرفها الإنسان في العصور جميعاً، مما نشأ عنه تحريفٌ بالغ الإفراط للمفاهيم والتصوّرات عن الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً وتاريخاً وأمةً، ومما أدّى إلى إقامة حواجز عالية حالت، ولا تزال تحول،