الاستقرار مطلبا استراتيجيا، وإذا ما كان نزع التسلح العراقي يمثل أمراً يلزم تحقيقه فيجب أن يتم في ظروف تعزز النظام الدولي دون إضافة عوامل جديدة للفوضى في منطقة تعاني أصلا من وجود مفرط لهذه العوامل ودون فرض مخاطر جديدة للمواجهات في هذه المنطقة التي تعاني من الشقاقات، وبالنسبة لفرنسا فإن النظام ليس معناه الضعف أو العجز ولكن إعمال الإرادة ووضوح الرؤية لمصلحة تسوية دائمة للأزمات".
إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ترفض أي منافسة لها على المستوى العسكري، فهي وحدها فقط القوة التي لا تدانيها قوة أخرى، ولا يجب أن تدخل أي دولة مهما كانت في تنافس عسكري معها؛ ولذا فإنها تنصح دولاً مثل الصين في تحويل إنفاقها العسكري إلى الاقتصاد.
وبالطبع فإن أي استراتيجية تتضمن جانبا عسكريا وجانبا قيميا متصلا بالدفاع عن قيم الأمة التي تضع هذه الاستراتيجية، وهذا هو المقصود مما نكتبه .. فما هي الأبعاد القيمية التي تتضمنها الوثيقة؟ وماهي القيم التي تراها الوثيقة معادية لها ويجب تغييرها؟
الأبعاد الثقافية في الاستراتيجية الجديدة
تتحدث الاستراتيجية الجديدة عن ضرورة تكريس قيم الحرية والحفاظ على الكرامة الإنسانية والدعاية لقيم الديموقراطية والليبرالية الاقتصادية والتي تعني السوق المفتوح والمجتمع المفتوح، وهي لا تسعى لتكريس هذه القيم في المجتمعات الغربية أو المسيحية وإنما تعمل على فرضها فرضاً ـ وبالقوة إذا اقتضى الأمر ـ ولكن أين؟ في العالم الإسلامي .. فهو العالم الذي يمثل تحدياً للحضارة الغربية والقيم الأمريكية، وجاء بالنص في الوثيقة "سوف تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية والاقتصادية لتشجيع قيام المجتمعات الحرة والمفتوحة وستفعل كل ما في وسعها للمحافظة على وضعها بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم والتركيز على استخدام المعونة الأمريكية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لكسب معركة القيم والأفكار المتنافسة، بما في ذلك معركة مستقبل العالم الإسلامي.
أي أن مستقبل العالم الإسلامي يمثل قلب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، واليمين الأمريكي الحاكم يتصور أن صياغة مستقبل المسلمين من جديد لا يمكن أن تتم السيطرة عليه إلا عبر السيطرة على الأفكار التي يرونها سلفية أو كما يطلقون وهابية، وطرح أفكار جديدة تمنع ظهور أجيال جديدة من الإسلاميين الذين يكرهون أمريكا ويسعون لشن حرب عليها.
ومن ثم فإن ما صرحت به مستشارة الأمن القومي الأمريكي "كوندليزا رايس" في حوار مع الفايننشال تايمز الأسبوع الماضي وقالت فيها: إن أمريكا هي قوة تحرير للعراق والعالم الإسلامي، وإن هذه القوة يجب ألا تتوقف عند حدود هذا العالم فقط". وقالت: "هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نسعي لدعمها"!!