بتجاوزه، مما يعتبره النيفر توجهاً استئصالياً عقائدياً تجاه التراث الإسلامي، وهو ما يعتبر بحد ذاته أساساً في عوامل إخفاق النهضة الإسلامية كما يراها النيفر.
ويبدو التفسيران اللذان عرضناهما لإخفاق النهضة في العالم الإسلامي يلخصان فعلياً التوجهات القائمة الآن، ولا يمكن لأي بحث في النهضة أن يجري دون مناقشة وتفكيك وإعادة تركيب كلا النظريتين. فلبّ البحث في النهضة يتوقف أساساً على طريقة نظرنا لهذه القضية وموقفنا منها، فقد أصبح سؤال النهضة الآن ـ كما ذكرنا في مقدمة القسم الأول من المقال ـ:"لماذا أخفقت النهضة؟ "، وجواب السؤال يمر حتماً عبر مراجعة نقاشات من هذا النوع.
ــــــــ
* كاتب وباحث سوري
ـ الكتاب: لماذا أخفقت النهضة العربية؟
ـ المؤلف: احميدة النيفر، ومحمد الوقيدي
ـ الناشر: دار الفكر ـ دمشق/بيروت
ـ الطبعة: الأولى 2
======================
البعد الحضاري في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة
(الشبكة الإسلامية) القاهرة ـ كمال حبيب
بعد عام من أحداث سبتمبر دشنت الإدارة الأمريكية ما أطلقت عليه "استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية"، وهي وثيقة خطيرة لم ينشر نصها بالكامل باللغة العربية، لكنّ المثقفين والمفكرين العرب خاصة المصريين بدؤوا في الكتابة عنها باعتبارها إعلانًا إمبراطورياً جديداً للهيمنة الأمريكية على العالم، وبالطبع فإن الوثيقة التي تحتوي على 31 صفحة كاملة تمثل انقلاباً حقيقياً في العلاقات الدولية حيث تتبني ما تطلق عليه الحروب الاستباقية في مواجهة من تسميهم الوثيقة بالارهابيين - أي الجماعات والتنظيمات التي تمثل تهديدًا لأمريكا، وأيضاً في مواجهة الدول التي تضعهم أمريكا في خانة محور الشر باعتبارهم قادرين على إنتاج أسلحة غير تقليدية يمكن أن تصل إلى يد هذه الجماعات، فلم تعد مبادئ الاحتواء أو الردع أو الردع المتبادل صالحة اليوم في ظل الهيمنة المطلقة لأمريكا على العالم، إنما الجديد هو "الحرب الاستباقية" في مواجهة من يهدد حدودنا.
ولا تحرص الوثيقة الجديدة على بناء تحالفات دولية أو الرجوع إلى أروقة المؤسسات الأممية، فهي تؤكد أنها لن تنتظر الحلفاء وأنها ستتحرك وحدها وبمفردها باعتبارها القوة العظمي الوحيدة في العالم، ويضع هذا المبدأ الجديد العالم على أبواب فوضى عالمية غير مسبوقة؛ ذلك لأنه يفتح الباب واسعا ً للدول الأخرى أن تعتمد الحرب الاستباقية في مواجهة أعدائها، كما أنه يعتبر الحرب الاستباقية هذه دفعا لعدوان متوهم وهو ما يهدد بقوة تعريف القانون الدولي لإباحة استخدام القوة في حالة وقوع عدوان فعلاً .. وفي هذا السياق كتب وزير الخارجية الفرنسي "دومينيك دو فيلبان" مقالاً هاماً في الأهرام 3 أكتوبر الفائت بعنوان "العراق: يجب عدم القفز فوق المراحل" أوضح فيه خطر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وقال: "ما يزال