المتحدة الأمريكية نفسها، وليعبر عنصريو الغرب في فرنسا وإيطاليا وإنكلترا وبلجيكا وهولندا عن حقدهم الدفين بكل أريحية وبدون وجل أو شعور بتأنيب الضمير، فالآخر الذي هو الإسلام، هو عدو لا بد من محاربته بدون رحمة!!
وبعد أن أخذت تجليات مقولة صراع الحضارات تتمظهر فاقعة وعلى صعد مختلفة تجاوزت من خلالها المقدمات لتبدأ نهشاً في المتن، والمتن ليس إلاَّ حضارتنا، حاضرنا ومستقبلنا فهل يكفي أن ندعو لحوار الحضارات في وجه سياسات تعرف تماماً ماذا تريد، أم أنَّ الأمر يتطلب تطوير استراتيجيات دفاعية قد تكون أكثر فاعلية؟
====================
العولمة والخصوصية الثقافية
(الشبكة الإسلامية) إدريس الكنبوري *
فرضت ظاهرة العولمة نفسها بقوة في السنوات القليلة الأخيرة، وأصبحت الكلمة مؤشرًا على التغيرات التي يمكن أن تطرأ على صورة العالم والعلاقات بين الشعوب والحضارات والثقافات، فهل تتجه تلك الصورة نحو احترام التعددية أم نحو فرض المزيد من التضييق على الخصوصيات الثقافية لصالح ثقافة واحدة مهيمنة.
ورغم أن العولمة أو الكوكبة، حسب اختلاف الترجمة العربية للكلمتين الإنجليزية والفرنسية ( Mondialisation ; Globalisation) لا زالت حتى الآن مجرد مصطلح لا يدل على واقع حقيقي ماثل، ولم تتشكل بعد في معطيات وحقائق على المستوى الدولي، فإن المقدمات الأولى لها أصبحت تشغل حيزا واسعا من الاهتمامات في صفوف الباحثين والمثقفين والمفكرين نظرًا لما تحمله هذه المقدمات من بذور تعطي صورة أولية للشكل النهائي للعولمة في أفق الأعوام المقبلة. ويبدو الإعلام الدولي والفضائيات إحدى هذه المقدمات المبشرة بذلك الشكل، فقد صار واضحا أن الإعلام يتوسع يومًا بعد يوم ويتوحد في الصورة والخطاب والرسالة الإعلامية، مما حوّل العالم إلى مساحة واحدة ممتدة تخفي الرسالة الإعلامية الموحدة تضاريسها المختلفة، أو إلى "قرية كونية"، حيث تتماثل المشاعر وردود الفعل بين أفراد دول المعمورة.
العولمة والثقافة
إن مسألة وضع تعريف دقيق للعولمة مسألة لا تخلو من صعوبة، ومرجع هذه الصعوبة إلى أن العولمة - كما سبقت الإشارة - ما زالت بعيدة عن التشكل في صورتها النهائية لتكون واقعا يستند عليها. كما ترجع هذه الصعوبة أيضا إلى أن ظاهرة العولمة متعددة المستويات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية، وكل مستوى من هذه المستويات يقتضي تعريفا للعولمة مناسبا له. كما ترجع هذه الصعوبة في درجة ثالثة إلى الموقع الذي يتخذه الباحث في موقفه من ظاهرة العولمة، فبعضهم يغلب جانب التشاؤم على جانب التفاؤل، وآخرون يغلبون الجانب الثاني على الأول، وبعضهم الآخر يتخذ موقفا وسطا يقيس الإيجابيات والسلبيات.
ولعل أوسع التعاريف انتشارا للعولمة هو ما جاء في كتاب " العولمة " للباحث الأمريكي " رونالد روبيرثسون "، حيث عرف العولمة بأنها "اتجاه تاريخي نحو