تلف الإسلام لتظهره على أنه "الآخر"، وكذلك "الوجه المناقض للتقدم والإرث المعادي لمسيرة الحضارة".
وقد بذلت الصهيونية العالمية في هذا الإطار مجهودات كبيرة من أجل تشويه الصورة الإسلامية في الغرب دوماً وأبداً. وذلك بهدف تسميم الأجواء بين الغرب وبين العرب والمسلمين.
إنَّ موقف الغرب المعلن أو المضمر تجاه الإسلام قد ولَّد - منذ البداية - في العالم الإسلامي ردود فعل طبيعية حيناً، ومغالية أحياناً، بحيث أدت عمليات الفعل وردود الفعل المتراكمة والمتعاظمة إلى أن يصدق الغرب مزاعمه الأصلية ويؤمن بصحة تخيره شيطانه، وإلى أن تتكاثر في العالم الإسلامي من جانب آخر الأعمال العدوانية تجاه الغرب وهكذا دواليك.
ومما يدعم وجهة النظر هذه أنَّ هنتنغتون نفسه صاحب نظرية صدام الحضارات ومن كبار الاستراتيجيين الأمريكيين، ومقرب جداً من دوائر صنع القرار في أمريكا، وبالتالي فإن نظريته هذه أحد المخارج التي توصلت إليها النخب الحاكمة في الولايات المتحدة والغرب للحفاظ على مكاسبها الناجمة عن استمرارية موازنات الحرب في الارتفاع، وعن تنازل المجتمعات الغربية عن جزء مهم من حقوقها في الرفاه والتقدم مقابل الحصول على قدر أكبر من الأمان تجاه الأعداء المفترضين.
رأي آخر يقول: إنَّ وراء بروز ظاهرة صراع الحضارات أسبابًا اجتماعية عائدة إلى أنَّ الهيمنة في داخل العولمة، وسيطرة الاستهلاك والتكنولوجيا أديا إلى تفجر الاختلافات والتمايزات والخصوصيات والهويات القومية والعرقية والدينية والثقافية واحتدام الصراع فيما بينها، مع بروز ظاهرة واحدية الحضارة، ومحاولة فرض السيطرة من قبل الحضارة الرأسمالية.
موقف الإسلام من قضية صراع الحضارات
إنَّ التصور الإسلامي لا يكرس الصراع كقانون تاريخي مطلق كما تقدمه فكرة هنتنغتون، ولكن الصراع في التصور الإسلامي بمعنى التدافع ليس إلاَّ سنّة واحدة من سنن الاجتماع البشري إلى جانب سنن الله الأخرى، كما أنه له منطقه المختلف عن مفاهيم الصراع الأخرى، ولذا فإن الجهاد في معناه الواسع ليس صراعاً مع الآخر للقضاء عليه، ولكن أداة لحماية الدعوة ونشرها بين الآخر، ومن ثم فهو أحد أدواته حيث أداة التعاون السلمي تظهر إلى جانبه، ولكل من الأداتين ضوابطهما وشروطهما وليست إحداهما بديلة مطلقة للأخرى.
ولذا فإن القول: إنَّ أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم في التصور الإسلامي هو الحرب أو السلام ليس قولاً منضبطاً، ولكن القول الأفضل هو: متى تكون الحرب؟ ومتى يكون السلام؟ وهكذا يجب أن نقرأ المدارس الفقهية المختلفة حول هذا الموضوع بحثاً عن إجابة لهذا السؤال الأخير، وهو السؤال الذي يحتل في التصور الإسلامي مكانة السؤال في المنظور الغربي حول الصراع كمحرك بين من وعلى ماذا؟