بالدونية أمام القوة الغربية، في حين صار الغرب ينظر إلى المجتمع العربي بتعال، وهذا انعكس على مفهوم المستشرقين تجاه العرب الذين تخلفوا عن الركب الحضاري".
الاستشراق والدعوة الإسلامية
وبالتالي هل للاستشراق دور في نشر الإسلام والدعوة الإسلامية في العالم الغربي؟
يقول الشيخ بسام عجك: " قام الاستشراق في مرحلته الأولى، ومرحلة الانبهار بالحضارة العربية والإسلامية التي شهد أثرها في الأندلس، فقام بدراسة العالم الإسلامي من خلالها وعندها ترجم الكثير من الكتب التي تبين عقيدة المسلمين وتاريخهم وأفكارهم وتقاليدهم إلى العالم الغربي، ويمكن أن نقول إن المستشرقين نقلوا صورة العالم الإسلامي من وجهة نظرهم إلى العالم الغربي، وكانت الكنيسة هي المسيطرة على حركة الاستشراق، إذ إن الاستشراق بدأ بأهداف ودوافع دينية بحته، ناتجة من خوف الكنيسة الغربية من الانتشار السريع للدين الإسلامي في كافة أرجاء العالم القديم، فبدأت بدراسة الإسلام في محاولة جادة لإيقاف زحفه، ثم كثرت مقاعد الدراسات الشرقية والعربية واللغوية واللغات الشرقية في العالم الغربي، في جامعاتها ومعاهدها ومدارسها ومراكزها البحثية، فقام المستشرقون خلال هذه الفترة الطويلة زمنياً بترجمة الكثير من تراث المسلمين في كل مجالات سواء كانت الدينية أو الثقافية أو التاريخية أو الفلسفية أو الاجتماعية أو العلوم التقنية العملية كالكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات وغيرها، هذه الترجمة أدت إلى نوع من التوعية غير المباشرة للعالم الغربي، بأن هناك مجموعة كبيرة من البشر المسلمين، لهم ثقافتهم وتراثهم وتوجهاتهم، مع أنه يجب أن نذكر أن تلك الدراسات كانت تحذيراً للغربيين من خطر مخيف بالنسبة لهم وهو خطر الإسلام، هكذا كانت الصورة تعرض، ويمكن لنا أن نذكر بوضوح تام أن المستشرقين كانوا على ثلاثة أصناف، منهم المتعصبون الذين كانوا يكتبون بروح عدائية حاقدة، وكتاباتهم كانت تتسم بالهجومية الدائمة ضد الإسلام والمسلمين ومحاولة إلصاق أي تهمة سلبية بالمسلمين أو تحريف مقاصد الشريعة الإسلامية، أو فهم النصوص فهماً خاطئاً، ويمكن لنا أن نذكر على سبيل المثال المستشرق اليهودي الأصل جولد زيهر وغيره من المستشرقين المتعصبين الذين كتبوا بروح عدائية لأن منطلق البحث عندهم كان منطلقاً عدائياً بالدرجة الأولى، إذ إنهم انطلقوا من نظرية أن الإسلام يريد أن يلغي وجود العالم الغربي، فبدؤوا يكتبون تجاهه بهذه النظرة العدائية، وهناك نوع آخر من المستشرقين المعتدلين، أو لنقل الإيجابيين الذين كتبوا بروح غربية، لكن كانوا أقرب إلى الموضوعية والنزاهة العلمية في بحثهم، وربما لم يسلم بعضهم، ويمكن لنا أن نذكر على سبيل المثال المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه " حضارة العرب "، وهو الذي قدم كتابه بهذه العبارة التي قال فيها " لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب المسلمين ".
وهناك من المستشرقين من تأثر بالإسلام والمسلمين فاهتدى إلى دين الله عز وجل وأسلم وجهه لله سبحانه وتعالى، ولقد كتب من بين المستشرقين المعتدلين أو لنقل