تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيجابيين أصحاب النظرة الموضوعية أو أقرب للموضوعية، المؤرخ الشهير صاحب كتاب " تاريخ الدعوة إلى الإسلام" السير توماس آرنولد، ويعد هذا الكتاب من أفضل الوثائق التي يمكن أن يستفيد منها الباحثون في تاريخ نشر الدعوة الإسلامية، فهو أولاً كتب بأيد غربية، أي لم يكتبه المسلمون، بالتالي لن يتهم المسلمون بأنهم كتبوا بنوع من التعصب أو الانحياز للإسلام والمسلمين، وهذه الأقلام الغربية اعتمدت على مصادرها وعلى كتبها، وعلى أسلوبها في البحث والدراسة، وهو يعد وثيقة تاريخية تؤكد كيف انتشر الإسلام في العالم القديم، وعلى أن الإسلام انتشر بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة، وأن شخصية الدعاة وقدوتهم الحسنة للناس من حولهم هو ما أثر في دخول الناس أفواجاً في دين الله عز وجل، ويذكر نماذج رائعة لهذا الانتشار السلمي للدعوة الإسلامية في العالم القديم، في بلاد "الملايو وإندونيسيا" وفي جمهورية السودان وحتى المحيط الأطلسي غرباً، هذه البلاد كلها دخلت في دين الله أفواجاً دون قوة السيف، وإنما بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة التي كان يمارسها الدعاة في نشر الإسلام بهذه الطريقة السلمية التي كانت تعتمد على قول الله عز وجل: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".

بالتالي يمكن أن نذكر أن هنالك من حاول نقل التراث الإسلامي بترجماتهم ودراساتهم للإسلام والمسلمين إلى العالم الغربي، وهذا بطبيعة الحال هو نوع من تعريف الآخرين بالإسلام، وإن كتب الكثير منه بروح سوداوية حاقدة على الإسلام والمسلمين، لكننا لا يمكن أن ننسى أن الكثير منه أيضاً كتب بروح أقرب إلى الحيادية، واتسم بالموضوعية والعلمية في الدراسة.

====================

من خصائص الحضارة الإسلامية

(الشبكة الإسلامية) مصطفى السباعي (بتصرف)

يعرِّف الحضارة بعض الكاتبين في تاريخها بأنها " نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي " وتتألف الحضارة من العناصر الأربعة الرئيسية: المواد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون.

ولاطراد الحضارة وتقدمها عوامل متعددة من جغرافية واقتصادية ونفسية كالدين واللغة والتربية، ولانهيارها عوامل هي عكس تلك العوامل التي تؤدي إلى قيامها وتطورها، ومن أهمها الانحلال الخلقي والفكري، واضطراب القوانين والأنظمة، وشيوع الظلم والفقر، وانتشار التشاؤم أو اللامبالاة، وفقدان الموجهين الأكفاء والزعماء المخلصين.

وقصة الحضارة تبدأ منذ عُرف الإنسان، وهي حلقة متصلة تسلِّمها الأمة المتحضرة إلى من بعدها، ولا تختص بأرض ولا عرق، وإنما تنشأ من العوامل السابقة التي ذكرناها.

وتكاد لا تخلو أمة من تسجيل بعض الصفحات في تاريخ الحضارة، غير أن ما تمتاز به حضارة عن حضارة إنما هو قوة الأسس التي تقوم عليها، والتأثير الكبير الذي يكون لها، والخير العميم الذي يصيب الإنسانية من قيامها، وكلما كانت الحضارة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٥١