تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على نحو يحقق الأمن للجميع، ويكفيهم مغبة حالة الطبيعة الأولى: حالة حرب الجميع ضد الجميع.

أما توماس هوبز فطرح فكرة تخلي الجماعة البشرية عن كل حقوقها لذلك الحاكم في مقابل أن يكفيهم حالة حرب الجميع ضد الجميع، ويوفر لهم الأمن.

وأما جون لوك فرفض فكرة تنازل الجماعة البشرية عن كامل حقوقها، وأكد أن الذي حدث هو تنازل الجماعة عن بعض حقوقها، وهي الحقوق التي يمكن أن نسميها اليوم الحقوق السيادية، في مقابل قيام هذا الحاكم أو الدولة بحماية سائر حقوق الأفراد، وعلى رأسها حق الملكية.

وأما جان جاك روسُّو فلم يتفق مع كل من هوبز ولوك في أن الأساس في البشر الشر، بل افترض العكس: الأساس هو الخير، ومن هنا فإن تصوره بالتالي لحالة الطبيعة الأول اختلف، فهي لم تكن من وجهة نظره حالة حرب الجميع ضد الجميع، بل كانت حالة رفاهية عامة.

وقد توجه جان جاك روسُّو إلى الأفكار الاقتصادية التي كانت قد بدأت تنتشر في عصره ليبين سبب نشأة الدولة على نحو مختلف، حيث أشار إلى تشكك الجماعة البشرية في إمكان استمرار هذه الحالة من الرفاهية إلى ما لا نهاية استنادًا إلى فكرة ندرة الموارد التي كانت قد بدأت تنتشر مع كتابات المفكرين الاقتصاديين أمثال آدم سميث وجيرمي بنثام. ولهذا أكد روسُّو أن الناس حرصًا منهم على عدم ضياع هذه الحالة الفردوسية قاموا بالاتفاق مع حاكم قوي قادر على تأمين عملية تداول القيم الاقتصادية، وتنازلوا له عن جزء من حقوقهم مقابل أن يكفل لهم استمرار حالة الرفاهة هذه.

ثم لم تلبث فكرة الحقوق أن تطورت مع إعلان فيرجينيا لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة، ثم مع إعلان الثورة الفرنسية، وانتهاءً بإعلان الأمم المتحدة في نفس الصدد.

لقد كان مردُّ التفصيل في بسط نظرية العقد الاجتماعي إلى حاجتنا لتحليل الأسس التي استند عليها المفهوم. ومن خلال معاودة قراءة هذه الخبرة نجد أن أطروحة حقوق الإنسان في الغرب استندت إلى ثلاثة أسس، هي:

أ - التعاقد.

ب - الصراع.

جـ - المنفعة.

فالتعاقد تم استنادا إلى رؤية أولئك المفكرين أن الجماعة الإنسانية تواضعت على أن المنفعة التي ستعود عليها من جراء الاتفاق مع حاكم، ووقف حالة الصراع القائم (لدى كل من هوبز ولوك)، أو المحتمل (لدى روسُّو) ستكون منفعة تستحق تقليص عدد الحقوق التي يتمتع بها الفرد.

أما الأساس الثاني وهو الصراع فيمكن تمثله في حديث كل من هوبز ولوك عن الطبيعة الشريرة للأفراد، والتي أدَّت بهم إلى حالة حرب الجميع ضد الجميع. وحتى روسُّو الذي تصور أن حالة الطبيعة الأولى كانت حالة رفاهية أكد على أن مصير الجماعة البشرية إلى الصراع استنادا إلى تجدد الحاجات وتغيرها وتنوعها في الوقت الذي تتجه فيه الموارد المتاحة نحو مزيد من الندرة. بل إن أساس المنظور الصراعي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٣٧