معروفة في السياق التشريعي الإسلامي المتمثلة في مفهوم استخلاف الله تعالى الإنسان في المال لينفقه في سبيله على من يحتاجه.
وقد بدأ استخدام المفهوم بصورة منظمة مع كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي: هوبز ولوك وروسُّو. وكان أولئك المفكرون طليعة مفكري عصر النهضة الساعين إلى فصل العملية السياسية بصفة خاصة والدولة بصفة عامة عن سلطان الكنيسة، وكانت فكرة التعاقد الأساس الوضعي لتشكل مفهوم الحق وتأسيسه في التشكيل الفكري والحضاري الغربي.
كيف تأسس المفهوم؟
استندت الأدبيات التي تناولت علاقات البشر قبل ظهور نظرية العقد الاجتماعي إلى مفهوم القانون الطبيعي، وهو مفهوم ذو طابع ميتافيزيقي لا أساس ملموسًا له إلا في أفكار مفكري اليونان القدامى، وهو يعني: مجموعة من العادات والقيم السلوكية والأخلاقية التي نسبت للإنسان استنادا إلى وجوده على ظهر البسيطة، وترتب على إسنادها له التزامه بها حيال غيره، لما يعنيه ذلك من التزام غيره بها حياله. فكانت العلاقات بين البشر تسير وفقًا لهذا المسمى: القانون الطبيعي. وهذا المفهوم كان من الغموض بمكان، بحيث كانت تحتشد تحت لوائه كل قيمة اجتماعية وسلوكية يرى المفكرون أنها ضرورية للحفاظ على سلامة سير الاجتماع الإنساني آنذاك.
وظلت علاقة الناس بفكرة القانون الطبيعي هذه، بما لفّها من غموض، هي الأساس الفلسفي لما يمكن لنا نحن أن نسميه بالحقوق الاجتماعية والفردية، وذلك طيلة وجود الحضارة الرومانية ومن بعدها الحضارة المسيحية التي امتد وجودها الفعلي في أوروبا حتى قيام الثورة الفرنسية عام 1789م. وظلت هذه الفكرة هي المهيمنة إلا من شذرات أسلفنا الحديث عنها فيما سلف.
ومع تجذر الثورة الفرنسية، واتجاه المفكرين في إطارها إلى البحث عن أساس لا ديني للعلاقة بين الدين والسياسة، برز مفكرو العقد الاجتماعي ليقدموا نظريتهم التي أبرزت مفهوم الحق كحضور قانوني راسخ، ومكنت له في الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأوروبي.
ونظرية العقد الاجتماعي لدى كل من توماس هوبز وجون لوك تحاول أن تفسر كيفية قيام الدولة في الماضي، من خلال افتراض أن الدولة قامت بموجب عقد بين الحاكم والمحكومين. ومن هذا المنطلق التعاقدي نشأ مفهوم الحق.
وتقوم نظريات العقد الاجتماعي على افتراض أن الأصل في الطبيعة الإنسانية أنها طبيعة شريرة، وأن هذه الخاصية خلقت بيئة صراعية مستمرة، قادت الجماعة الإنسانية إلى حالة اصطلح مفكرو العقد الاجتماعي على تسميتها: "حالة الطبيعة الأولى"، وأن هذه الحالة عرفت عند كل من هوبز ولوك باعتبارها حالة حرب الجميع ضد الجميع: أي تلك الحالة التي يعم فيها الصراع كل جوانب العلاقات الاجتماعية، بحيث يصير كل فردٍ عضوٍ في الجماعة البشرية خصمًا لكل أعضاء ذات الجماعة. ويرى كل من توماس هوبز وجون لوك أنه نتاجًا لهذه الحالة توافق الأفراد في الجماعة البشرية على التعاقد مع حاكم قوي ليكفل إدارة الجماعة البشرية