تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم، وخزانة الكتب جزء منها [13]. وهذا يشير إلى هذه الدور الجديدة كانت لها وظيفة تعليمية أيضاً [14].

وإلى جانب دور العلم هذه كان كثير من أئمة الشيعة الإمامية يقومون بالدعوة إلى مذهبهم ونشر عقائدهم في بيوتهم الخاصة، أو في مشاهدهم وأعنى بها المساجد التي دفن فيها أئمتهم – على حد قولهم – لئن بعضها لا يثبت والتي عرفت عندهم بالعتبات المقدسة [15]: فقد كان الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان، شيخ الإمامية المتوفي في عام 413هـ يعقد: مجلس نظر بدار يحضره كافة العلماء وكانت له منزلة عند أمراء الأطراف يميلهم إلى مذهبه [16] وأما أبو جعفر الطوسي محمد بن الحسن فقيه الإمامية ت 460هـ، فقد فر إلى النجف بعد أن هو جمت داره في بغداد، ونهبت محتوياتها في عام 448هـ في حملة الضغط التي تعرض لها الشيعة في بغداد عقب دخول السلاجقة إليها وتمكن الطوسي في مقره الجديد من مواصلة نشاطه العلمي والتعليمي فألف مجموعة من الكتب في الفقه والحديث على مذهب الإمامية احتلت مكاناً بارزاً في الدراسات الشيعية الإمامية، كالتهذيب والاستبصار، وهما من الكتب الأربعة المعول عليها عندهم والتي تحفل بالروايات الضعيفة والموضوعية والتي لا وزن لها في الميزان العلمي الصحيح، كما أملى الطوسي – في مشهد النجف – على طلبته كثيراً من الدروس جمعها في كتاب سماه الأمالي [17]. هذه بعض الجهود التي قام بها الإمامية للترويج لمذاهبهم والدعاية له، أما الإسماعيلية، فكانوا أساتذة هذا الميدان ولهم القدم الراسخة فيه إذ حازوا قصب السبق في إنشاء المؤسسات التعليمية، وتوجيهها وجهة مذهبية. [18]

بدأ الفاطميون نشاطهم في هذا المجال – منُذ قيام دولتهم في الشمال الإفريقي – وكان عهدهم الذهبي بإنشاء الجامع الأزهر عام 359هـ وجعلوا منه مؤسسة تعليمية تعني بنشر مذهبهم في عام 378هـ عندما ما سأل: الوزير يعقوب بن كلس الخليفة العزيز في صلة رزق جماعة من الفقهاء: فأطلق لهم ما يكفي كل واحد منهم، وأمر لهم بشراء دار وبنائها فبنيت بجانب الجامع الأزهر، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع: وتحلقوا فيه بعد الصلاة إلى أن تصلى العصر، وكان لهم من مال الوزير صلة في كل سنة ثم أنشأ الحاكم بأمر الله دار العلم " دار الحكمة " للغرض ذاته في عام 395هـ وحملت الكتب إليها من خزائن القصور، ومن خزائن مقر الدولة الفاطمية وأجرى الأرزاق على من رسم له بالجلوس فيها، والخدمة لها من فقيه وغيره، وحضرها الناس على طبقاتهم فمنهم من يحضر لقراءة الكتب ومنهم من يحضر للنسخ، ومنهم من يحضر للتعلم وجعل فيها ما يحتاج الناس إليه من الحبر والأقلام والورق والمحابر [19]، هذا بالإضافة إلى البرامج التعليمية التي كانت تعد بعناية خاصة في عاصمة الخلاقة الفاطمية لإعداد الدعاة، وتثقيفهم ثقافة مذهبية واسعة قبل إرسالهم إلى البلاد الإسلامية لنشر المذهب الإسماعيلي، وكان لذلك أثره في رواج هذا المذهب في بعض مناطق الشرق الإسلامي نتيجة لهذه الجهود المنظمة المستمرة في نشر هذه الدعوة [20]، لذلك كله فكر نظام الملك في أن يقاوم النفوذ الشيعي بنفس الأسلوب الذي ينتشر به، ومعنى ذلك أنه رأى أن يقرن المقاومة السياسية للشيعة بمقاومة فكرية أيضاً [21]، وتربية الأمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٢٥