الله عليه وسلم وعقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من الوحي الإلهي. ومن هنا كان تفكيره في إنشاء المدارس النظامية التي نسبت إليه، لأنه الذي جد في إنشائها وخطط لها، وأوقف عليها الأوقاف الواسعة، واختار لها الأكفاء من الأساتذة فكان من الطبيعي أن تنسب إليه من دون السلاجقة [22]
لقد كان النظام شافعياً سنياً حريصاً على الإسلام الصحيح وقد عاصرت نظام الملك آراء وأفكار متباينة مختلفة كانت منتشرة في العالم الإسلامي كالمعتزلة والباطينة وبقايا القرامطة وغيرهم من أصحاب الملل والنحل وكان نظام الملك يرمي بدرجة كبيرة إلى توجيه الرعية وجهة تخدم مصلحة الدولة وتبعث على الاستقرار والسكنية والأمن، لذا كان هم نظام الملك التأكيد على مواضع الدراسة على إفهام الناس عامة ومنتسبي النظامية خاصة أصول الدين الصحيحة، ولما كان نظام الملك شافعياً، كان يرى أن يدرس الفقه والأصول المستمدة من أفكار وأراء الشافعية وكان من شروط النظامية أن يكون المدرس من الشافعية أصلاً وفرعاً [23].
إن من الأخطار العظيمة التي تواجه الأمة اليوم المد الباطني في أنحاء المعمورة وقد استهدف عقيدة الأمة وكتاب ربها وسنة نبيها وتاريخها وعظمائها، والكثير من رموز الأمة الإسلامية في عالم السياسة والفكر والعلم والتاريخ والثقافة في حالة استرخاء، وفتور، والبراكين المدمرة تجري من تحتهم، فهلا نستلهم الدرس، ونستخرج العبرة، ونعمل بالسنن والقوانين الإلهية في الدعوة إلى الإسلام الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون من حكامنا، مثل ألب أرسلان في غيرته، ومن وزرائنا كنظام الملك في همته، ومن علمائنا كالجويني والغزالي، وابن عقيل والبغوي وغيرهم في دفاعهم عن الكتاب والسنة والصحابة، وقضايا الفكر، ونوظف الوسائل الحديثة في بث عقائد الإسلام الصحيحة وتاريخه الموثق وفكره البديع من خلال الفضائيات والانترنت والمطابع والجرائد والمجلات والكتب والندوات والمؤتمرات والمناهج والمدارسة والجامعات ووسائل الدعوة بأنواعها، نريد بذلك وجه الله وأجره ومثوبته ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
00000000000000000
[1] الإدارة التربوية في المدارس في العصر العباسي ص 94.
[2] المدرسة مع التركيز على النظاميات للسامرائي ص 336 – 337.
[3] نظم التعليم عند المسلمين، عارف عبد الغني ص 89 الإدارة التربوية في المدارس في العصر العباسي ص 95.
[4] التعليم الإسلامي بين الأصالة والتجديد ص 351.
[5] نظام الملك ص 365.
[6] المصدر نفسه ص 365.
[7] نظام الملك ص 353.
[8] المصدر نفسه ص 353، 354.
[9] تاريخ التربية عند الإمامية، عبد الله فياض ص 87 – 89.
[10] المنتظم (8/ 205) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع (1/ 330).
[11] التاريخ السياسي والفكري د. عبد المجيد أبو الفتوح ص 177.