تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبالشكل الذي جعلهم يتوارون في الركن المظلم من العالم، غير أنهم لا يزالون أسرى التواريخ القطرية والمحلية التي تعكس واقعهم السياسي المفكك , وحال التشرذم التي يعانون منها من جهة وتكرسه من جهة أخرى.

ومن هنا فإن الإجابة عن السؤال المطروح: هل هناك ضرورة لإعادة كتابة تاريخنا؟ تكون بالإيجاب حتماً إذ إن ما تم إنجازه قد تحقق بجهود فردية في غالب الأحوال , ولم تكن تساند هذه المبادرات الفردية جهود مؤسسية عامة في كثير من الأحيان , وهو ما أدى بالضرورة إلى عدم توافر الشروط اللازمة لوجود (قراءة عربية للتاريخ العربي) حتى الآن ..

صحيح أن الفترة التي تمتد من العقود الأولى من القرن العشرين حتى الآن قد شهدت تطوراً كمياً كبيراً , بيد أن هذا التطور الكمي لم يكن يوازيه تطور كيفي مناسب , وهو ما يعني أنه لا توجد حتى الآن مدارس عربية، أو حتى اتجاهات في الفكر التاريخي، وما زلنا نعيش عالة على إنجازات الفكر التاريخي الغربي ومدارسه واتجاهاته حتى الآن.

وحين ظهرت مجموعة من المؤرخين العرب تسير على هدي مدرسة ليوبلود فون رانكة الألماني الصارمة الخالية من الخيال نافستها جماعة نسبت نفسها إلى الفكر الماركسي , ونظريات التفسير المادي، على حين لحق آخرون بالمدرسة البورجوازية التي يمثلها الإنجليزي (آرنولد توينبي).

وعلى الرغم من أن البحث التاريخي قد حقق قدراً معقولاً من التقدم النسبي في النصف الأول من القرن العشرين , فإن التراجع بدأ مرة أخرى في الربع الأخير من هذا القرن، ولأسباب كثيرة لا يتسع المجال لها ..

تراجع البحث التاريخي ضمن تراجعات كثيرة في العالم العربي، وإن ظلت مجموعات من المؤرخين الفرادى، ومراكز البحوث، تحاول السباحة ضد التيار.

وعلى الرغم من أن المقارنة بين الأوضاع في خمسينيات القرن العشرين والأوضاع الآن في مجال الدراسات التاريخية والتقدم الكمي والنوعي، فإن ما يحقق إعادة قراءة تاريخنا من شروط لم تتوافر حتى الآن، ولست أظن أن الأمر مستحيل أو حتى صعب، ذلك لأننا نمتلك المقومات والشروط اللازمة لتحقيق ذلك، ولكننا لا نملك التنسيق الجماعي على مستوى العالم العربي من ناحية، ونفتقر إلى الإدارة السياسية التي توفر الشروط الصحية للبحث العلمي من ناحية أخرى ..

وعلى الرغم من أن مؤسسات أهلية كثيرة تحاول إذكاء العمل الثقافي في الوطن العربي فإن نشاطها يكاد يكون محصوراً في نطاق الأدب والنقد والدرسات الأدبية، كما أن الاستبداد السياسي الذي تعاني منه الشعوب العربية انعكس سلبياً على الحرية الفكرية , ولم يكن البحث التاريخي استثناء في ذلك بطبيعة الحال , والمسألة لا تحتاج إلى جهد المقاتلين بقدر ما تحتاج إلى صبر العلماء، ولنا فيما حدث في مجال الدراسات العثمانية أسوة.

دفاع الحضارة الإسلامية:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥١٩