تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما يساعدنا على الدعوة لإعادة قراءة تاريخنا حقيقة مؤداها أن خطوات مهمة قد تمت بالفعل في هذا المجال في دراسة بعض جوانب الحضارة العربية الإسلامية، وبعض فترات تاريخ المسلمين , فضلاً عن القراءة الناجحة لفترات مهمة في تاريح العرب الحديث والمعاصر، وقد أسهم مؤرخون مسلمون وعرب كثيرون في إعادة قراءة التاريخ الإسلامي بالدرجة التي أحدثت صدعاً في الرؤية الغربية لهذا التاريخ.

ووجدت مراجعات كثيرة لعدد من المُسلّمات التي كانت راسخة بشأن التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بالفعل، ولكن الهجوم العنيف من جانب الدوائر الصهيونية والإمبريالية على الإسلام والمسلمين والعرب يستدعي جهداً أكثر قوة ومثابرة لإعادة قراءة أو تفسير التاريخ الإسلامي.

وهنا ينبغي أن نشير إلى أننا لسنا بحاجة إلى قراءة تبريرية، أو دفاعية للتاريخ الإسلامي أو تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، كما أننا لسنا بحاجة إلى قراءة بعيون وردية تجرد التاريخ الإسلامي من طابعه البشري , وتحاول أن تجعله نوعاً من الفعاليات الإلهية، فقد كان المسلمون الأوائل بشراً مثل سائر البشر، ولكنهم كانوا أصحاب مرجعية تمثل قوام حضارتهم , وعليها مدار حياتهم , ويجب إعادة قراءة تاريخيهم في ضوء هذه المرجعية، وليس في ضوء مرجعيات أخرى لم يكن أصحاب هذه الحضارة يعرفون عنها شيئاً , كما أنها ليست ملزمة لنا في حاضرنا بشيء.

ويتمثل خطر القراءة التبريرية أو الدفاعية، للتاريخ الإسلامي في أنها تتصور أن الحضارة العربية الإسلامية كانت حضارة أحادية الجانب، وهو أمر لا يمكن أن يكون صحيحاً من ناحية، كما أنه يعيق فهمنا لتاريخنا من ناحية أخرى, فقد كانت الحضارة العربية الإسلامية حضارة متعددة الجوانب، حققت الكثير من الإنجازات , وحفلت بالعديد من السلبيات، شأن كل حضارات البشر، ولكنها في التحليل الأخير كانت حضارة إنسانية الطابع، فتحت ذراعيها لكل الأجناس والديانات فأفادت منهم وأفادتهم ..

وربما يكون هذا هو السبب في أن هذه الحضارة هي الأطول عمراً بين حضارات البشر، والأوسع في مداها الجغرافي، كما أن مراكز الثقل فيها تنقلت بين كل الأقاليم الحضارية القديمة في العالم، كذلك فإن القراءة التبريرية تحمل خطراً آخر هو الإحساس بالدونية الحضارية إزاء الآخر الذي يهاجم حضارتنا وتاريخنا، والإحساس بالدونية يعيق القراءة الواعية للتاريخ على أي حال.

المصدر: مجلة العربي الكويتية , عدد ربيع الأول سنة 1427هـ

==============

متى نسد هذه الثغرة؟

(الشبكة الإسلامية) مصطفى السباعي*

من طالع تاريخ الإسلام منذ بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم حتى اليوم يرى ظاهرة واضحة كل الوضوح وهي أن الإسلام ما برح يخوض معارك متعددة النواحي تستهدف القضاء عليه أو تشويهه أو صرف المسلمين عنه، وهذه المعارك تتسم من جهة أعدائه بالدقة والتنظيم والكيد المحكم كما تتسم من جهة المسلمين

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٢٠