تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المعرفة التاريخية نوعاً من التاريخ الحافز الذي ينشط الفعل لدى الجماعة الإنسانية ..

وربما يتجسد هذا فيما فعله المؤرخون العرب أثناء فترة الحروب الصليبية , عندما بدأت الكتابة عن تاريخ القدس، وفضل الجهاد والمجاهدين , وإعادة قراءة تاريخ السيرة النبوية والمغازي، ثم ظهور نمط من الكتابة التاريخية يركز على سيرة السلطان المجاهد مثل سيرة صلاح الدين الأيوبي.

هذه القراءات المتعددة، للتاريخ تشكل في حقيقة الأمر نظرات في مرآة الذات الحضارية للتعرف على القسمات والملامح الثقافية والحضارية التي يمكن أن تكون هادياً إلى طريق الفعل الحاضر، وعملية إعادة القراءة التي تتكرر كل حين هي محاولات معادة ومتعددة لفهم الذات، وهذا هو السبب في أن الشعوب تعيد قراءة تاريخها أكثر من مرة.

تفسير التاريخ:

ومن ناحية أخرى، حرصت القوى الاستعمارية والغاصبة دائماً على إعادة قراءة تاريخ الشعوب التي أخضعتها، بالشكل الذي يخدم أهدافها التسلطية، ومن الأمور ذات الدلالة في هذا السياق أن الاحتلال النازي لفرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية قد حرص على تغيير كتب التاريخ في المدارس الفرنسية، كما أن الصهاينة فعلوا الشيء نفسه بعد نجاحهم المؤقت في اغتصاب الأرض العربية في فلسطين، لقد أعادوا (قراءة) التاريخ العربي، والتاريخ الفلسطيني خاصة، بالشكل الذي يغيّب الدور العربي ..

ولكن هذه القراءة لم تكن تفسيراً للتاريخ من وجهة نظر صهيونية، وإنما كانت تزويراً لتاريخ العرب والفلسطينيين والحضارة العربية الإسلامية بوجه عام، من أجل تغييب دور الفلسطيني , وتبرير سرقة الأرض بسرقة التاريخ والتراث , كذلك فإن إصرار الإدارة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية الآن على تغيير المناهج الدراسية، ومن بينها التاريخ بشكل خاص، في إطار ما تسميه إصلاح العقل العربي يمكن أن يكشف لنا أهمية هذه العملية المتكررة لإعادة قراءة التاريخ.

وقد استخدم الصهاينة قراءتهم الخاصة لتاريخ المنطقة أداة في الصراع السياسي والعسكري والثقافي ضد العرب، كما أن الأساطير التي تم اختلاقها وترويجها عن إسرائيل القديمة قد ساعدت على ترسيخ بعض الأوهام في أذهان اليهود وأبناء الغرب الأوربي والأمريكي عن العرب والمسلمين وفلسطين، باعتبارها (حقائق تاريخية) تعطيهم حقاً في أرض لم تكن لهم يوماً.

وليس من قبيل المصادفة أن كراسي التاريخ في الجامعات ومراكز البحوث الدراسية الغربية، والأمريكية منها بصفة خاصة، ظلت تحت السيطرة شبه الكاملة للباحثين والمؤرخين اليهود حتى منتصف القرن العشرين على أقل تقدير، وكان الحصاد المر لهذه السيطرة الصهيونية أن رسخت في أذهان أبناء الغرب صورة سلبية تماماً للعرب، ساعد عليها تراث قائم منذ عصر الحروب الصليبية، يحمل صورة سلبية للعرب والمسلمين بوجه عام ..

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥١٦