تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمتاز بأنه آخر الأدوار المدرسية الأخرى، التي اختمرت في الذهنية المغربية، ولهذا فقد جاء "خلاصة للأدب العربي وزبدة للعقول".

ويبدو أنه بعد هذا الدور بدأت (الجزائر) تدخل في عداد الدول المعربة فعلاً، وقد سبقتها بقليل من السنوات (تونس)، أما المغرب الأقصى فقد تأخر عنهما تأخرًا نسبيًا يمثل خلافًا في الدرجة، لا في المظهر الحضاري العام!!

ومن عناصر التكوين الثقافي التي لا يمكن تجاهل تأثيرها في هذا الطور، زحف مذهب "مالك بن أنس" بدءًا من التأثير الذي أحدثته "مدرسة القيروان" التونسية، ومرورًا بالقسم الغربي في العالم الإسلامي كله، وهو القسم الذي انتظم فيه الأندلس وبلدان المغرب العربي، وعبورًا إلى القارة الإفريقية حيث لا يزال مذهب مالك هو المذهب الغالب في هذه البلاد.

والجدير بالذكر أن احتكاك المغرب بالأندلس وهجرة بعض الأندلسيين والأفارقة والصقليين وغيرهم إليه، وإسهام هؤلاء في الحركة الثقافية المغربية، بما حملوه من علوم وآداب.

كل هذه العناصر وربما غيرها، قد كونت الملامح الأساسية للشخصية الثقافية المغربية، وساعدت على إبرازها في صورة حضارية خاصة ذات إطار خاص، كما أن هذه العناصر في الوقت نفسه قد ساعدت على رقي الثقافة المغربية وازدهارها عامة.

وقد انتشرت في هذا العصر ظاهرة التنافس الثقافي، وكان السباق قائمًا بين بلدان المشرق والمغرب والأندلس وعواصمها المختلفة المهدية وبجاية وفاس، وتلمسان، وسبتة، وبغداد والقاهرة والمدينة المنورة، ومكة، وغيرها.

وقد برزت كل مدينة من هذه المدن بلون خاص من العلوم أو الآداب غلب عليها، واشتهرت به.

فالمهدية عاصمة البحوث الكيماوية، وصقلية عاصمة الترجمة والنقل للعلوم العربية إلى اللاتينية، وبجاية عاصمة الرياضيات (ومن بجاية الجزائرية هذه أخذ الأوروبيون الأرقام العربية والجبر والمقابلة وهندسة أوقليدس)، وهكذا الأمر في كل عاصمة إسلامية عربية.

وقد ساعد على هذا التنافس وعطائه الحضاري، ما كان يلتزم به الحكام من رعاية للملتصقين بهم من العلماء والأدباء والشعراء.

وعلى سبيل المثال، فإن حكام المغرب الأوسط (الجزائر) خلال القرن الخامس والسادس للهجرة كانوا يرعون العلماء والشعراء، ويغرونهم بالقدوم عليهم، ويجودون عليهم بالعطاء جودًا حاتميًا، وكان أبرز حكام الجزائر على الإطلاق خلال القرن الخامس الهجري "الناصر بن علناس الحمادي" أطول الملوك باعًا في هذا المضمار، فقد كان يؤمه الأدباء، ويقصده الشعراء، فيغدق صلاته عليهم.

وكان الأمير "المنصور بن الناصر بن علناس" الذي خلف أباه الناصر على حكم الجزائر، يكتب ويقول الشعر، ويشجع الأدباء والشعراء.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٠٧