تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبي الطيب الصعلوكي (ت 337هـ/948م)، ومحمد بن جرير الطبري (ت 310هـ/ 922م)، يلفت نظرنا كثرة أعداد طلاب العلم الذين كانوا يرتادون حلقاتهم، فقد تحكمت شهرة ومكانة هؤلاء العلماء في الوسط العلمي من خلال إقبال متزايد من الطلاب عليهم، وبلغ الأمر ببعضهم أن قامت بينهم وبين طلابهم جسور من المحبة والثقة والصلات الطيبة؛ لدرجة أنهم عمدوا إلى تقديم الأرزاق والمساعدات لهؤلاء الطلاب.

أما مواعيد التدريس في المساجد فقد راعى الفقهاء المربون المسلمون في تحديدها "مصلحة الجماعة في تقديم وقت الحضور وتأخيره إذا لم يكن عليه فيه ضرورة ولا مزيد كلفة" (48). ولم يكن هناك وقت محدد بالضبط لحضور الدرس في المرحلة العالية من التعليم، لأنه غالباً ما كان يرتبط ذلك بوقت المعلم، وربما كان أكثر الأوقات ملاءمة لإلقاء الدرس هو الصباح.

لكن هذه الأوقات تنوعت فمنها ما كان "صباحاً ومنها ما كان بعد العصر وقبل صلاة المغرب، وبما أن الطالب يقوم بدراسة أكثر من مادة واحدة في ذات الوقت , ويذهب إلى أكثر من معلم في نفس اليوم، فإن الوقت الدراسي كان من المرونة بحيث تناول اليوم بأكمله، ويحرص الطلبة على الوصول إلى مكان أستاذهم مبكرين" (49).

أما المدة الزمنية للدرس فيبدو أنها كانت قصيرة "وعادة تتراوح بين ساعة وساعتين حتى لا يمل الطالب أو يشعر بإرهاق، والدروس يومية ومتوالية، ولا يفصل بينها أي فاصل، ما عدا أيام الجمع والأعياد، وحين يهطل المطر غزيراً، وبعض الإجازات الأخرى المتفرقة" (50).

وقد يمتد وقت الدرس إلى المدى الذي "يراه الأستاذ وطلابه مناسباً ويتنوع على نحو شديد يبدأ من الاستشارة التي تعودها بعضهم، وقد لا يستغرق لحظة ويمكن أن يمتد ساعات طوالاً" (51).

ولم يكن هناك جدول خاص يعيِّن أوقات الدروس أو نوعها , ولكن في الغالب كانت تخصص ساعات البكور والذهن في حالة تهيؤ ونشاط لدراسة العلوم النقلية التي هي عماد الدين كالتفسير والحديث والفقه والنحو والصرف وغيرها، أما بعد الظهر فتخصص لدراسة العلوم الأخرى التي تستند إلى العقل، أما المساء فجعلوه للاستذكار والحوار والتأمل.

ولكن ذلك لم يمنع أن تلقى دروس الفقه أو غيره من العلوم الأخرى في أي وقت من أوقات النهار، فقد ذكر المقدسي (ت 367هـ/ 1977م) "أن جامع عمرو كان بين العشائين مغتصاً بحلق الفقهاء وأئمة القراء وأهل الأدب والحكمة" (52).

وذكر القلقشندي (ت 821هـ/ 1418م) أن الفقهاء في الجامع الأزهر كانوا يتحلقون فيه يوم الجمعة بعد الصلاة إلى أن تصلى صلاة العصر , وكانوا يتكلمون في الفقه، وكان الطالب ينتقل من حلقة إلى أخرى تبعاً لنشاطه , وعدد العلوم التي يرغب في دراستها (53).

أما مدة الدراسة في المسجد، والعمر الذي يبدأ فيه المتعلم دراسته، فيرى ترتون TRITTON أنه تُفتقد الإحصاءات المتعلقة بأعمار الطلاب المسلمين في العصور

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٩١