تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفاطمي بعلوم آل البيت، وتخصصه بمثل هذا النوع من المعرفة "كان نموذجاً شيعياً لتأسيس (المدرسة) في عالم السنة، فالمعهدان مظهران من مظاهر التنافس المذهبي في العالم الإسلامي، فيهما استخدمت وسائل التربية والتعليم لأغراض موازية متباينة، فالدعوة لمذهب من المذاهب تحت رعاية الدولة أصبح مألوفاً منذ بدء التنافس بين الفاطميين والعباسيين على السيادة في القرن الرابع الهجري" (41).

وكان المسجد مركزاً للتعليم العالي، وقد أثر في نمو العلوم وانتشارها لاتصاله بالدين وكونه مكاناً للعبادة، وكذلك فتح أبوابه ليتلقى الجميع العلم فيه، على اعتبار أن بيوت الله ليس لأحد عليها سلطان، ولا يحتاج الدخول إليها إلى استئذان، ويشعر الطالب فيها بالحرية واليسر أكثر مما هو الحال في منازل العلماء والحكماء ومجالسهم الأدبية والخاصة، فالمنازل محجورة على الناس إلا مَنْ أبيح له دخولها، ولها مكانتها واحترامها وأدبها.

ولقد عدَّ المسجد بمثابة مدرسة عالية وقسِّم طلبته إلى قسمين:

1 ـ طلاب منتظمون في الدراسة لا ينقطعون عن الدرس إلا بعد إتمام المنهج , والحصول على إجازة من الأستاذ المختص، وهؤلاء يتفرغون للعمل سنوات عدة , فيحضرون إلى الجامع من الصباح الباكر ينكبون طيلة النهار على الدرس.

2 ـ طلاب مستمعون غير منتظمين وهؤلاء يذهبون لاستماع بعض الدروس , كما نذهب نحن لاستماع بعض المحاضرات العامة دون تقيد بمنهج معين (42).

ولقد عمد الخليفة في فترة من فترات العصر العباسي إلى تعيين شيخ الحلقة، وكان بعض أصحاب النفوذ في الدولة يوجهون نظره بعض الأحيان إلى من يختاره، مع الإشارة إلى أن مكانة العالم العلمية والاجتماعية كانت تلعب دورها الكبير في اختياره للتدريس في المسجد.

ويعد الفقهاء "أكثر العلماء طلاباً، وكان ذلك طبيعياً لأن الفقهاء يعلمون العلم الذي يؤهل أصحابه لتولي مناصب يعيشون منها" (43). ولأهمية العلوم الدينية في ذلك العصر وبخاصة مادة الفقه. ولكن لو قورن عدد التلاميذ في ذلك العصر بما نراه اليوم لوجدناه صغيراً مما يدل على كثرة العلماء بالنسبة للتلاميذ.

ويرى أحد الباحثين "أن الطلاب يكثرون في حلقات المتكلمين لما يجري بينهم من مناظرات وكان الطلاب يختلفون إليها للفرجة والتعليم" (44).

ولا شك في أن مثل هذه المجالس تستهوي الناس فهي مثل من أمثلة الإقناع "وصورة بارعة للحركات العقلية المختلفة في الهجوم والدفاع والمداورة واستعمال الحيلة، والجمهور بطبيعته مأخوذ بمشاهدة مثل هذه الخصومات ومتابعة مثل هذه الحركات , متطلع دائماً لمعرفة نتائجها من ظفر هذا وانقطاع ذاك" (45).

ومن الوسائل التي كانت تعرف بها أعداد الطلاب "إحصاء محابرهم التي يضعونها أمامهم والتي كانت أهم عتاد الطالب" (46)، وكانوا يمسكون في أيديهم بالأقلام والأوراق للكتابة ويضعون أمامهم المحابر، "ويحضرون كتبهم في شيء يسمى قارورة , ولعلها سميت بهذا الاسم من قبيل الفكاهة" (47).

وحين نتوجه إلى تراجم بعض الفقهاء: أمثال أبي حامد الاسفرايني (ت 406هـ/ 1015م)، وأبي المعالي عبد الملك الجويني أمام الحرمين (ت 478هـ/ 1058م)

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٩٠