- البساطة، فينبغي أن تكون دار المسلم بسيطة، فلا يسرف في بنائها وتزيينها، فهذا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حُجَرًا من جريد مطلي بالطين، وبعضها مبني بالطوب اللبن، وكانت منازل المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين غاية في البساطة. فالهدف من بناء المسلم للبيوت هو أن يبني ما يستره من المطر والحر ويستر عورة أهله.
ومع هذا فالبساطة في البناء على سبيل الاستحباب وليس فرضًا، فالإسلام لم يحرم تحسين بناء البيوت وتزيينها، ولكن ذلك يكون بشرط ألا يبعد هذا البناء المسلم عن هدفه الحقيقي وهو إرضاء الله، والفوز في الآخرة، وهذا هو ما حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا الضِّيَعَة، فترغبوا في الدنيا (والضيعة هي المنازل الفخمة)) [الترمذي].
- والمسلم لا يبني ما لا يسكن، لأنه لا يتعلق بالدنيا، وليست هي كل أمله؛ فلا يجوز له أن يبني بيتًا ويتركه بدون سكن بحجة أن له أولادًا صغارًا، كما لا يجوز له أن يبني عدة أدوار في بيت واحد إلا لغرض السكن، إما أن يسكنه هو وأهله من أقاربه، أو يسكنه المسلمون إجارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب -أو قال: في البناء- وذلك فيما لا يسكنه) [ابن ماجه].
- طهارة البيوت وشوارع القرى والمدن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق، وجَدَ غصن شوك على الطريق، فأخذه فشكر الله له، فغفر له). [البخاري].
- سعة البيوت، وسعة شوارع المدينة والقرية، فعن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق المِيْتَاء (الطريق الواسعة التي يكثر دور الناس بها) بسبعة أذرع. [البخاري]، أي أن سعة الطريق تكون على الأقل إذا تشاجر الناس عليها سبعة أذرع.- عدم اتخاذ التماثيل في ميادين القرى والمدن، أو في البيوت، لما ورد عن
قيس بن جرير قال: كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخَلَصَة والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (ألا تريحني من ذي الخلصة؟). فنفرتُ في مائة وخمسين راكبًا فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي
(، فأخبرته؛ فبارك على خيل أحمس ورجالها. [البخاري]، و ذو الخلصة كان بنيانا باليمن به تماثيل تعبد، وأحمس هو الجد الأكبر للقبيلة التي سار إليها قيس بن جرير الذي قام بهذه المهمة.
- إنشاء المساجد في القرى والمدن بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بنى مسجدًا لله تعالى؛ بنى الله له في الجنة مثله) [مسلم].
وقد جعل الإسلام لمن يوسع مسجدًا، ويزيد في مساحته أجرًا عظيمًا، فهذا
عثمان -رضي الله عنه- يقول للمسلمين: أنشدكم الله، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟) فاشتريتها من صُلب مالي، فزدتها في المسجد) [النسائي].