تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن هذه الأحكام كانت نقلة حضارية كبيرة جاءت مع الإسلام، حيث لم تكن توجد يوم جاء الإسلام التزامات محددة يلتزم بها العالم تجاه الأسرى الذين كانوا يتعرضون لأسوأ المعاملة، ويجوز قتلهم قتلا مطلقًا، فجاء الإسلام بتشريع واضح ملزم يُجيز لهم إطلاق أسراهم، بل فتح الإسلام أبواب الحرية أو المكاتبة أو العتق.

وهكذا، نجد عظمة الإسلام نابعة من مبادئه السامية، في مجال الحياة العسكرية، وسيظل يحث أتباعه على الجهاد من أجل نشر تعاليمه وإعلاء كلمة الله، مع الحفاظ على مبادئه التي شرعها حالة الجهاد.

================

العمارة في الحضارة الإسلامية

المفهوم العام للبناء في الإسلام

أمر الإسلام بتعمير الأرض بالبناء عليها، وحث عليه لحماية الإنسان من حرِّ الشمس وبرد الشتاء وأمطاره، وجعل اتخاذ المساكن نعمة من الله لمخلوقاته، قال تعالى: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ [النحل: 80].

ووضع الإسلام لبناء المساكن والمدن والقرى آدابًا منها:

- اختيار المكان الجيد؛ فيبني المسلم البيوت وغيرها في السهول أو الجبال حسبما تقتضي حاجته ومكان تواجده وراحته، وهذا ما تحدث به القرآن كثيرًا، قال تعالى: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين﴾ [الحجر: 82]، وقال تعالى: ﴿تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا﴾ [الأعراف: 74].

- أن تتوفر في الدور والبيوت وسائل السكن والراحة والطمأنينة من تهوية جيدة، وسعة في المكان، ووجود الخضرة والزروع حول البيت، ووجود أماكن خاصة للنساء في البيوت.

وينبغي أن يكون في البيت مرحاض لقضاء الحاجة، وكان العرب قبل الإسلام لا يعرفون بناء المراحيض في البيوت، فلما جاء الإسلام اتخذ المسلمون المراحيض بجوار المسجد لقضاء الحاجة ثم الوضوء، وكان ذلك بعد غزوة خيبر واتخذوها في البيوت بعد ذلك، فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا). قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَلَ القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى. [البخاري]، ومن هنا اتخذ المسلمون المراحيض للمساجد والبيوت.

ومن أوجب الأمور في تخطيط وإنشاء البيت المسلم اتخاذ مسجد للصلاة في البيت، وهذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (أمر رسول الله أن تتخذ المساجد في الدور وأن تطهَّر وتطيَّب) [ابن ماجه]

وعن أبي هريرة: (أن رجلاً من الأنصار أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعالَ فخط لي مسجدًا في داري أصلي فيه -وذلك بعدما عمي هذا الرجل- فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففعل) [ابن ماجه].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٥٣