منها، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم ألقى التمرات، وقاتلهم حتى قُتل. [مسلم وأحمد].
والجهاد الإسلامي لا مكان فيه للعدوان على حق الآخرين في العقيدة، ولا في الحياة، وليس فيه إهدار لأي حق من حقوق أي إنسان، إنما هو جهاد من أجل الدين، من أجل أن تصل رسالة الله إلى الأرض كلها، وهو جهاد لمن يقف أمام تبليغ كلمة الله إلى الدنيا بأسرها قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [البقرة: 193].
وهكذا نرى أن الجهاد في الإسلام للدفاع عن العقيدة سواء كان المسلمون يقاتلون عدوًّا اعتدى على بلادهم ومقدساتهم، أو كانوا يحاربون من عادى دعوة الله تعالى وصدَّ الناس عنها، فوجب قتالهم لتصل الدعوة إلى الناس، وبعدها يبقى الناس أحرارًا في الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم الأول فلا إكراه في الدين.
أنواع الجهاد
وقد ذكر العلماء عدة أنواع للجهاد، منها:
جهاد المشركين:
فهم يحاربون دين الله -تعالى-، ولذلك لابد من محاربتهم، حتى تصل تعاليم الإسلام إلى الناس كافة. قال تعالى: ﴿قاتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5].
جهاد المرتدين:
لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد كثير من القبائل عن الإسلام، فقام
أبو بكر -رضي الله عنه- بمحاربتهم، فأرسل الجيوش بقيادة خالد ابن الوليد -رضي الله عنه- لقتالهم، فهزمهم في معركة اليمامة، فمن ترك دين الإسلام وكفر به، وجب قتاله وقتله، قال تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 217]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من بدَّل دينه فاقتلوه) [البخاري].
جهاد البغاة:
ويقصد بهم الخارجون من المسلمين على الحاكم المسلم العادل، أو الباغون المعتدون على غيرهم من المسلمين، إذا كانت الجماعتان مسلمتين، وهنا يجب قتال الفئة الباغية؛ منعًا للفساد وعملاً بقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجر: 9].
جهاد أهل الكتاب:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة إلى هرقل عظيم الروم، كتب فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أسلم يُؤْتِكَ الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيَّيْن (عامة الشعب) .. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64].