تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلام يا أمة الله، تكلمي في حاجتك. فأخبرته أن ابنه قد اغتصب منها أرضها، فحدد لها موعدًا تأتي فيه، ويحضر خصمها أمامها.

فلما كان اليوم المحدد، أحْضرَ الخَصْمَ، فأجلسها وجلس الخصوم، وظلت المرأة تتحدث بصوت عالٍ، فقال لها الفضل (وزير المأمون): على رِسْلِكِ (أي مهلاً)، إنه ابن أمير المؤمنين. فقال له المأمون: دعها فإن الحق أنطقها، والباطل أخرسه. ثم قضى لها بردِّ ضَيْعَتِها، وحبس ابنه. وهكذا كان لجهاز المظالم أثر كبير في رفع الظلم وانتشار العدل، وتطبيق الشريعة على الجميع، مهما كانت منزلتهم.

التشريع والقضاء بين الحاضر والمستقبل:

اجتهد علماء المسلمين على مر العصور في استخراج الأحكام والتشريعات من خلال القرآن والسنة، لكن المسلمين في العصر الحاضر نتيجة لتأخرهم بدءوا يستوردون القوانين الغربية التي ثبت فشلها، فعمَّ الفساد وانتشر الظلم، ونتيجة لهذه القوانين أصبحت مطالبة الناس بحقوقهم ورفع المظالم إلى القضاء أمرًا صعبًا، لأن إجراءات المحاكم والقضاء بطيئة ومعقدة، فليس هناك سرعة للفصل في المنازعات، كما هو شأن القضاء الإسلامي كما عرفنا.

كما أن للمحامين الذين لا يراعون ضمائرهم، ولا يراقبون الله خبرة طويلة في التحايل على القانون وقلب الحقائق باستغلال الثغرات الموجودة في القوانين، إلى جانب أن كثرة تأجيل القضايا يكلف الناس أموالاَ كثيرة، ولا ينال صاحب الحق حقه سريعًا، كما لا ينال المخطئ عقوبته سريعًا. مما يؤدي إلى موت العدالة موتاً بطيئًا وضياعها من حياة المسلمين.

============

الجانب العسكري في الحضارة الإسلامية

مفهوم الجهاد ومكانته في الإسلام

الجهاد هو بذل الجهد في الدفاع عن محارم الإسلام ضد أعدائه، وأعلى الجهاد وأشرفه الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل سليم الجسد، إذا احتاج الجهاد إليه، كأن يُحتل بلد إسلامي، وإلا فهو فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.

وللجهاد مكانة سامية في الإسلام، فهو ذروة سنام الإسلام، وهو التجارة الرابحة مع الله، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم﴾ [الصف: 10 - 12].

وهذا المعنى فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:؛ فعندما اقترب المشركون من المسلمين في غزوة بدر، قال (لأصحابه: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض). فقال عمير بن الحِمَام الأنصارى: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بَخٍ بَخٍ (حسنًا حسنًا). فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما يحملك على قول بَخٍ بَخٍ؟). قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أَهْلِهَا). فأخرج عمير تمرات من جرابه، وجعل يأكل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٤٤