تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يستجب هرقل والروم معه لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فكان سقوط إمبراطورية الروم على يد المسلمين تمهيدًا لنشر دعوة الإسلام بعد أن وقفوا حائلاً دون وصولها إلى قومهم، فوجب قتالهم حتى يزول هذا الحائل، فإن زال فلا إكراه في الدين، فيدخل الإسلام من شاء ويظل على دينه من شاء. قال الله -عز وجل-: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: 29]. والمسلمون لا يبدءون بالقتال إلا بعد التبليغ والإنذار، فإن دخل أهل الكتاب الإسلام، أو قبلوا دفع الجزية، فلا قتال، وإن أَبَوْا حوربوا.

جهاد المنافقين:

والمنافقون قوم يظهرون الإسلام ويخفون في صدورهم الكفر، وهم موجودون في كل زمان ومكان، وكان منهم جماعة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يعيشون معه في المدينة المنورة، وقد أنزل الله فيهم سورة كاملة هي سورة المنافقون، وقد أمر الله بجهادهم قائلاً: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير﴾ [التوبة: 73]. إلا أن جهاد المنافقين يختلف عن جهاد غيرهم، فجهادهم باللسان وبالإنكار عليهم ما يفعلون وبإقامة الحدود فيهم.

دوافع الحرب عند المسلمين

رد العدوان:

يقول الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة: 190]. وبعد أن انتصر المسلمون على المشركين في غزوة بدر، وصلت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل قريش أعدوا العدة لقتال المسلمين، والانتقام منهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج لملاقاتهم وقتالهم فأشار عليه الصحابة بالخروج، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم لقتالهم.

فأول دوافع الحرب عند المسلمين هو الاعتداء عليهم، فإذا تعرض المسلمون لأي اعتداء على النفس أو العرض أو المال أو العقيدة، فعليهم أن يقفوا أمام العدوان، قال تعالى: ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة: 191]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [الترمذي].

الدفاع عن المسلمين المستضعفين:

يروي لنا التاريخ أن امرأة مسلمة ذهبت إلى سوق يهود بني قينقاع، لتبيع بعض ذهبها، وجلست إلى صائغ، فأراد بعضهم أن تكشف النقاب عن وجهها؛ فرفضت.

فأمسك الصائغ بطرف ثوبها في غفلة منها، ووضعه على ظهرها؛ فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت المرأة، فأنقذها رجل مسلم، وقتل الصائغ، فاجتمع عليه اليهود وقتلوه، فاستغاث أهله بالمسلمين، فطرد الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني قينقاع من المدينة.

ومن هنا وجب على المسلمين أن ينهضوا جميعًا لمناصرة إخوانهم في العقيدة، في أي مكان، إذا تعرضوا لأذى، قال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٤٦