تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الأدلة عليه من السنة النبوية المطهرة فكثيرة، منها الحديث الذي ذكرناه في أول الكلام عن القياس، وأما أفعال الصحابة، فمنها أن الصحابة -رضي الله عنهم- اختاروا أبا بكر -رضي الله عنه- خليفة وبايعوه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره لإمامة الصلاة وإمامتهم فيها، فقاس المسلمون الإمامة العامة على إمامة الصلاة، وقالوا: اختاره لأمر ديننا أفلا نختاره لأمر دنيانا؟!

والإجماع والقياس يحتاجان إلى جهد كبير واجتهاد مضنٍ من العلماء في استخراج الأحكام، كما أضاف العلماء مصادر وأدلة أخرى لاستنباط الأحكام، كالمصلحة المرسلة، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ما لم يخالف شرعنا، وقول الصحابي إذا كان ملائمًا لروح الشريعة، وهكذا يتضح مدى تميز الجانب التشريعي في الإسلام، وأثره في بناء حضارته.

==============

النظام القضائي في الحضارة الإسلامية

كانت امرأة من بني مخزوم تستعير من الناس أمتعتهم ثم تنكرها، فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها تنفيذًا لحد الله، فأراد أهلها أن يستغلوا حُبَّ رسول الله لأسامة بن زيد، فطلبوا من أسامة بن زيد أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:؛ لينقذها من إقامة الحد عليها، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب غضبًا شديدًا، وقال: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطعت يدها) [الجماعة].

وهكذا ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً في تحقيق العدل في المجتمع، فنبذ المحاباة والوساطة ووضع الاعتبار لبعض الناس دون بعض، وقد بلغ من حرص الإسلام على إقامة العدل أن حذر من الظلم وجعله ظلمات يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم].

الفرق بين الحكم والقضاء:

الحكم هو ما يقوم به الحاكم لتحقيق العدالة في الناس ويشمل كل نواحي حياة الأمة، أما القضاء فهو الفصل في الخصومات بين الناس بما يأمر به الشرع إلزامًا. ومعنى هذا أن القضاء يتم بعد وجود منازعات، أو ضبط أحد الخارجين على القانون متلبسًا بجريمة، وتقديمه إلى القاضي، ليفصل في الأمر بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وتكون أحكام القاضي واجبة التنفيذ.

الفتوى والقضاء:

الفتوى أعم وأشمل من القضاء، لأن الفتوى لا تحتاج إلى إجراءات معينة، ويكفي أن يرسل السائل إلى العالم، فيجيب عن سؤاله، والقاضي لا يسأل ولا يستفتي في مسائل العبادات، أما المفتي فيجيب عن كافة التساؤلات، وينصح ويرشد، لكنه لا يملك معاقبة المقصرين في أدائها مثل القاضي.

القضاء والنظم القضائية:

تتمتع الدولة المسلمة بمجموعة من المؤسسات، والقضاء جزء هام من هذه المؤسسات، لتحقيق العدالة وإخضاع الجميع لشرائع الإسلام وآدابه، وجاء الإسلام

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٤٠