بنظم قضائية فريدة لم يعرفها العالم من قبل من أهمها: القضاء، والشرطة، ونظام الحسبة، ونظام النظر في المظالم.
تاريخ القضاء في الإسلام:
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حاكم الدولة وقاضيها الأول، وقد أمره الله تعالى بذلك قائلاً: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة: 49]. وقال تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا﴾ [النساء: 105].
وكان صلى الله عليه وسلم يرسل نوابًا عنه إلى الأماكن البعيدة يتولون القضاء، فقد أرسل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- إلى اليمن، وَعتَّاب بن أسيد -رضي الله عنه- إلى مكة، وكان قبل أن يرسل القضاة يتولاهم بالنصيحة والموعظة، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ذات مرة، فقال: (يا علي، إذا جلس إليك الخصمان، فلا تَقْضِ بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) [أحمد وأبوداود والترمذي].
المبادئ العامة للقضاء في الإسلام
كانت المبادئ العامة للقضاء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه من الخلفاء والأمراء غاية في السمو والارتقاء والعظمة، ومن مظاهر ذلك:
- القاضي يحكم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
- التحذير من الظلم في القضاء، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ (يظلم)، فإذا جار تبرأ منه، وألزمه الشيطان) [الحاكم والبيهقي]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جَوْره (ظلمه)، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار) [أبو داود].
- ابتعاد القاضي عن كل ما قد يؤثر على حكمه بالعدل، فيراعى أن يكون في أحسن حالاته النفسية، بعيدًا عن الجوع والعطش، والضيق والقلق والغضب، حتى لا يؤثر ذلك في عدالته، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان) [متفق عليه].
- تحريم تقديم الرشوة للقاضي، أو قبولها، وإذا قدمها المتهم، فللقاضي أن يعاقبه بما يراه، ولذلك فقد كان قضاة الإسلام لا يستضيفون الخصوم أو بعضهم، ولا يقبلون ضيافتهم ولا هداياهم، حتى لا يكون لذلك تأثير على قضاء القاضي، قال صلى الله عليه وسلم: (من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلُول) [أبو داود].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش (أي الذي يعطي الرشوة، والذي يأخذها والوسيط بينهما)) [أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد].
- تحذير المتخاصمين من الكذب في الادعاء، فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور) [البخاري].
- تحرِّي الصدق في عرض القضية، فقد قال (لرجلين اختصما أمامه في ميراث طال عليه الزمن، وليس لأحد منهما بيِّنة، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم