تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإجماع

لا خلاف بين العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور بعد وفاته (على حكم شرعي اجتهدوا فيه ليس فيه نص من الكتاب أو السنة، ولا إجماع عند الفقهاء إلا بسند من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:.

والمجتهدون هم العلماء العارفون بأدلة الفقه من القرآن والسنة وآراء العلماء، وكيفية استخراج واستنباط الأحكام، ولقد استشهد العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع بعدة أدلة من القرآن والسنة؛ أما أدلة القرآن فمنها قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ [النساء: 115]. وسبيل المؤمنين الحق هو ما اتفق عليه المجتهدون منهم.

وأما أدلة السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله تعالى، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم) [ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ؛ شذ في النار) [الترمذي].

القياس

وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع.

وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: (حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قَاضِيَتِهِ؟). قالت: نعم، قال: (فاقضوا الذي لله، فإن دَيْنَ الله أحق بالوفاء) [متفق عليه]. فهذه الحادثة توضح استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم للقياس، فقد قاس أمر الحج على أمر آخر، وهو قضاء الدين، فإن كانت تستطيع أن تقضي الدين عن أمها، فهي تستطيع أن تحج عنها.

فالمجتهد إذا قابلته مسألة ولم يجد لها حلاً أو حكمًا صريحًا في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:، ولم يكن في هذه المسألة إجماع من الفقهاء، لم يكن أمامه إلا أن يبحث عن مسألة شبيهة بها، وحكمها معروف، وتوجد علة (سبب) تجمع بينهما، فإن حكم المسألة المجهولة يكون حكم المسألة المعلومة الحكم، وهذا هو القياس.

وجمهور الفقهاء مجمعون على أن القياس حجة، ويستدلون على حجيته بالكتاب والسنة وأفعال الصحابة، فأما أدلة القرآن فيقول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ [النساء:59]. ورد الأمر إلى الله ورسوله معناه أن يُرجع ما فيه خلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقاس ما ليس فيه حكم على ما فيه حكم، لوجود علة تجمع بينهما.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٣٩