الزهراوي (ت 403هـ) رائد هذا التخصص، والذي استفادت أوربا من كتبه لمدة خمسة قرون، حيث تُرجمت مؤلفاته إلى اللغة اللاتينية.
وقد ظهرت براعة أبي القاسم الزهراوي في إجراء العمليات بشكل لا يترك أثرًا ظاهرًا، واستئصاله لأورام الثدي والفخذ، وعلاج دوالي الساقين، واستخراج حصوات المثانة، وتفتيتها، واخترع أكثر من مائتي آلة جراحة تستخدم في العمليات، وأخذها عنه الذين جاءوا من بعده، وكان يحرص على استخدام ممرضات من النساء عند إجراء عمليات جراحية للنساء لتوفير الأمن والطمأنينة لهن.
طب العيون: لقد اهتم الأطباء المسلمون بأمراض العيون التي انتشرت في بعض البلاد الحارة، مثل: مصر والشام والعراق، ونجحوا في تشريح عيون الحيوانات، فعرفوا أجزاء كثيرة من عين الإنسان التي لا تختلف كثيرًا عن عين الحيوان، وعرفوا أمراضها المختلفة، ووصفوا لها علاجها، ومن الأطباء الذين برعوا في هذا التخصص
عمار بن علي الموصلي (ت 400 هـ) صاحب كتاب المنتخب في علاج أمراض العين، وأيضًا العالم الطبيب علي بن عيسى الكحَّال صاحب كتاب تذكرة الكحالين، وغيرهما.
طب العظام: وقد نجح الأطباء المسلمون في علاج جميع الكسور في الأنف والفك والرقبة، والضلوع والركبة، والساقين، والذراع وغير ذلك، وكانوا يشرِّحون جثث الموتى لمعرفة شكل العظام والمفصل وكيفية اتصالها.
طب الأسنان: وفي كتاب الطبيب المسلم الزهراوي الذي سماه التصريف: باب وضح فيه كيف يمكن خلع الأسنان بجذورها، ووصف الآلات المستخدمة في ذلك، وعلاج ورم اللثة وتسكين الآلام، ووضع أسنان بديلة عن المخلوعة من عظم البقر المشدود بخيوط من الذهب أو الفضة، وعرفوا الوقاية من التسوس باستعمال السِّواك وبعض المحاليل والمساحيق التي تشبه معجون الأسنان اليوم.
طب النساء: اشتهر في هذا الفرع من فروع الطب الطبيب المسلم أبو بكر الرازي والزهراوي وابن سينا، ووجدت طبيبات مسلمات للقيام بهذا العمل مثل: أخت الحفيد بن زهر الأندلسي وابنتها، وهناك مؤلفات إسلامية طبية مثيرة تحتوي على معلومات واسعة عن أمراض النساء وعلاجها، مثل: عمليات التوليد، وتوسعة باب الرحم أثناء الولادة، والنفاس وآثاره، وعالجوا احتباس الدورة الشهرية وغيرها من أمراض النساء، وحاولوا التعرف على نوع الجنين في بطن أمه عن طريق الملاحظة والتدقيق.
طب الأطفال: ولقد احتل طب الأطفال مكانة عالية عند المسلمين، ونال الأطفال عناية كبيرة من اهتمام علماء الطب المسلمين، فقد تكلموا عن الرضاع والفطام، ومواقيته، كما عالجوا أمراض الأطفال مثل السعال والإسهال والقيء، وحاولوا علاج شلل الأطفال، والتبول اللاإرادي في الفراش، وغيرها من الأمراض. ومن كتب طب الأطفال: رسالة في أوجاع الأطفال لأبي على بن أحمد بن مندويه الأصفهاني (ت410 هـ).