ولقد كثرت منجزات المسلمين في علم الكيمياء، فحصلوا على مركبات وعناصر كيميائية كثيرة مثل: مركبات البوتاسيوم والصوديوم، واستخدموا ثاني أكسيد الكربون في صناعة الزجاج، وساهموا في صناعة الصابون والروائح.
علم الطب:
لقد اشتغل العرب بالطب في القديم، وتقدموا فيه مع تقدم الأيام، وظهر منهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الحارث بن كَلَدة الثقفي طبيب العرب، الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاغته في الطب، بالإضافة إلى بعض النساء اللاتي اشتغلن ومارسن هذا العمل، خاصة خلال غزوات الرسول من أمثال
رفيدة بنت سعد الأسلمية والشفاء بنت عبد الله، وأم عطية الأنصارية -رضي الله عنهن-.
وقد اهتم المسلمون بالطب لما ورد في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، من إشارات طبية، وأمر بالتداوي، وقد احتوت كتب أئمة الحديث على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بالأمراض وبعلاجها، وكتب بعض علماء الحديث كتبًا خاصة في ذلك، مثل: الإمام النووي في كتابه الطب النبوي، والإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد، وابن حجر في شرحه لصحيح الإمام البخاري وغيرهم.
وقد كثُر الأطباء من سكان الدولة الإسلامية، وترجمت كتب الطب التي كتبها أبقراط وجالينوس، وغيرهما، وتمت الاستفادة منها على أحسن وجه، واشتهر من العلماء الرازي الذي كان له دور كبير في التفريق بين الأعراض المتشابهة لبعض الأمراض، مثل: ألم القولون، وألم الكلى، والتفريق بين الجدري والحصبة.
وفرَّق ابن سينا بين شلل الوجه الناتج عن سبب أساسي في مراكز المخ، والآخر الناتج عن عامل خارجي. ونجح ابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى في القرن السابع الهجري قبل معرفة أوربا لها بثلاثة قرون. وتنبه الطبيب والمؤرخ الأندلسي لسان الدين بن الخطيب إلى خطورة العدوى، ووجودها أثناء انتشار مرض الطاعون في الأندلس، فحذر الناس من خطورتها وبين كيفية الوقاية منها.
وقد عرف المسلمون الأوائل التخصص، فلم يسمحوا لأحد بممارسة الطب إلا بعد نجاحه في امتحان في كتب التخصص المعروفة، للتأكد من سعة ثقافة الطلاب النظرية والعملية، وللوثوق من مهارتهم ومقدرتهم على التشخيص والعلاج، قبل أداء اليمين، وحصولهم على شهادة مكتوبة تحدد لهم الأمراض التي يمكنهم مواجهتها وعلاجها. وكان الأطباء يخضعون لرقابة الدولة.
ومن التخصصات التي عرفها المسلمون:
الأمراض الباطنية: لقد عرف المسلمون تركيب جسم الإنسان وأجهزته، وطبيعة المعدة وأمراضها، وديدان الأمعاء، والبواسير وغيرها من الأمراض.
الجراحة: وكان كتاب الحاوي للرازي يشتمل على معلومات عن جراحات الأعضاء التناسلية والدماغ والخُرَّاجات الموجودة داخل الأذن وجراحة البطن وغيرها. ويرجع الفضل في تقدم المسلمين في الجراحة إلى الطبيب الأندلسي المسلم أبي القاسم