تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي وضع زيادات على مؤلفات الخوارزمي، وضَّحت العلاقة بين الجبر والهندسة فمهدت الطريق لأوربا حتى تكتشف الهندسة التحليلية، ثم التفاضل والتكامل. وترجم المسلمون كتب حساب المثلثات والهندسة.

كما أن المسلمين أخذوا حساب المثلثات والهندسة عن الأمم السابقة، وكان أهم ما ترجموه كتاب هندسة إقليدس ونقدوا نظريات السابقين، وأضافوا إليها الكثير، فابتكروا نظريات هندسية جديدة، فجددوا وأضافوا في المساحات والأحجام، وتحليل المسائل الهندسية، وتقسيم الزوايا، ومحيط الدائرة وكيفية إيجاد نسبة محيط الدائرة إلى قطرها مما سهل لهم أمورًا كثيرة في فنون العمارة والزخارف الإسلامية، وقد كان في مقدمة علماء المسلمين في الهندسة الحسن بن الهيثم وأبو جعفر الخازن، بالإضافة إلى أبناء موسى الثلاثة شاكر وأحمد والحسن الذين عاشوا في القرن الثالث الهجري، واشتركوا في تأليف الكتب في الهندسة والفلك، وعلم الميكانيكا.

علم الجغرافيا وعلاقته بالفلك والرحلات:

كان المسلمون الأوائل يعيشون في بيئة صحراوية، ارتبطوا بها، ولمسوا تغيرات الجو، وعرفوا تطوراته، وكانت تضاريس الصحراء، وما بها من جبال وتلال وهضاب وسهول ووديان، وأماكن المياه، كان ذلك دافعًا لمعرفة المسلمين بعلم الجغرافية وبراعتهم فيه.

لقد استفاد المسلمون من معارف الأمم السابقة في الجغرافية، وأضافوا إليها معلومات جغرافية كثيرة، فقد برعوا في مجال الجغرافيا الوصفية، وهي ما عرف بعلم المسالك والممالك، وقاموا في ذلك بعدة رحلات برية وبحرية كثيرة وصفوا خلالها الطرق والمسافات والمدن والأقطار وصفًا دقيقًا رائعًا، كما برع المسلمون في مجال التأليف الجغرافي ومحاولة التفسير العلمي لبعض الظواهر الجغرافية، ونجحوا نجاحًا باهرًا في فن رسم الخرائط، مما يدل على الدقة وسعة الثقافة التي وصل إليها الجغرافيون المسلمون في معرفة البلاد ورسم مواقعها.

وكان أشهر رسَّامي الخرائط الإدريسي الذي رسم خريطة للأرض، كما كانت تعرف في عصره بناء على طلب ملك صقلية، وقد رسمها على كرة من الفضة الخالصة، ووضع عليها خطوط الطول والعرض، ومن أهم الجغرافيين والرحالة المسلمين:

محمد بن موسى الخوارزمي وابنه أحمد، ويعد كتاب محمد بن موسى (صورة الأرض) الأساس الأول لعلم الجغرافية العربي، وقد استفاد منه الجغرافيون الأوربيون ومدحوه، واعتبروه تطورًا مفاجئًا في الوقت الذي وجد فيه.

واليعقوبي (ت 266 هـ) وهو أبو الجغرافية العربية، ألف كتاب البلدان، واهتم فيه بالجغرافية الطبيعية، والنواحي البشرية لبلاد كثيرة، فوصف فيه بعض البلاد وصفًا مفصَّلا، وينفرد الكتاب بوجود دراسة مفصلة كاملة عن الطرق الرئيسية في فارس.

وياقوت الحموي (ت 626 هـ)، وهو من مشاهير الجغرافيين المسلمين، وقد ألف كتاب معجم البلدان، وهو معجم جغرافي هام، وقد رتب فيه البلاد على حسب حروف المعجم، ووصف فيه ما استطاع وصفه من المدن والبلدان مع ذكر الأحداث التاريخية المهمة التي تتصل بهذه البلدان بشيء من التركيز والاختصار.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٣٠