تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان لأعماله جانب نظري يتمثل في قراءة مؤلفات الفلكي اليوناني بطليموس وانتقائها بطريقة علمية، وَوَضع كتابًا في حركة النجوم وعددها، ظل يدرَّس في أوربا حتى عصر النهضة العلمية في أوربا، والجانب الآخر أبحاث تجريبية عملية بلغت منتهى الدقة والارتقاء والتقدم العلمي من واقع مشاهداته الفلكية، وحدد أبعد نقطة بين الشمس والأرض، وحسب مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر، واتبع في ذلك منهجًا شبيهًا بالمنهج العلمي الحديث، مما جعل الأوربيين يعدُّونه من أعظم علماء الفلك في التاريخ.

وأبو إسحاق إبراهيم بن يحيى النقاش الزُّرْقَالي الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وولد في قرطبة، وعمل في طليطلة بالأندلس، وقد أنشأ مراصد فلكية عديدة، واخترع جهاز الأسطرلاب الفلكي لقياس اتجاهات الرياح وسرعتها وتحديد الليل والنهار، مما أدهش علماء أوربا، وقد استفاد من مؤلفاته العالم الأوربي الفلكي كوبرنيكس الذي حرص على الاستشهاد بآراء أبي إسحاق في جميع مؤلفاته. والفرغالي الذي ألف كتابًا ظل مرجعًا اعتمدت عليه أوربا وغربي آسيا سبعمائة عام.

وغير هؤلاء كثيرون ممن برزوا في علم الفلك.

علوم الرياضيات:

علوم الرياضيات تشمل الحساب والجبر والهندسة وغيرها، ويعد العلامة محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232 هـ) صاحب الفضل الأكبر في معرفة خانات الآحاد والعشرات والمئات، وفي معرفة الزوجي من الفردي في الأعداد، وفي معرفة عمليات الكسور العشرية، واستخدامها في تحديد النسبة بين محيط الدائرة، وقطرها مما لم تعرفه أوربا قبله.

ولم يكن الخوارزمي وحده هو البارز في هذا المجال، بل كان هناك علماء كثيرون وضعوا مؤلفات في الحساب والجبر وغيرهما مثل: أبي كامل شجاع بن أسلم المصري، ووسنان بن الفتح الحرَّاني، والكندي، ومحمد بن الحسن الكرخي صاحب كتاب الكافي في الحساب، ويحتوي على مبادئ الحساب الشائعة في زمنه وبعض العمليات الحسابية المبتكرة.

وعلم الجبر من العلوم التي أنشأها المسلمون، برغم أن لها أصولا في بابل والهند وعند الإغريق، لكن المسلمين طوَّروها، وأضافوا إليها الكثير على يد علماء بارعين، حتى تكاد تظهر بصمات اليد العربية عليه، وما زال يحتفظ باسمه العربي في لغات العالم المختلفة.

ويعد الجبر أفضل فروع الرياضيات عند الخوارزمي، الذي يعد أول من ألف فيه بطريقة علمية، وله كتاب في الجبر يسمى (الجبر والمقابلة)، كما نجح في استخدام الجذور واستخدم الرموز في الرياضيات لأول مرة، مما جعل هذا العلم متطورًا بدرجة عالية؛ فسبق الخوارزمي بذلك ديكارت وغيره من علماء الرياضيات الأوربيين. ويرجع السبق إلى المسلمين في اختراع الرقم صفر، فلم يكن معروفًا قبل ذلك.

وممن أبدعوا في علم الجبر أبو الحسن القصاوي (ت 891 هـ). وأبو حنيفة الدينوري (ت 282 هـ)، وشجاع بن أسلم المصري، وأبو الوفاء البوزجاني (ت 388 هـ)،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٢٩