تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضاف إلى هؤلاء جغرافيون آخرون أثَّروا تأثيرًا بالغًا في تطوير علم الجغرافية، نذكر منهم:

الإصطخري، وقد عاش في القرن الرابع الهجري، وهو أول من رسم خريطة العالم الإسلامي عن طريق رحلاته ومشاهداته الشخصية، واعتمد من جاء بعده من العلماء على هذه الخريطة، وعلى رأسهم الإدريسي.

والبلخي (ت 322 هـ) وهو من أوائل من ألفوا في الجغرافية الوصفية من العرب، كما أنه رسم خرائط للأقاليم الإسلامية قدر ما تيسر له.

والمسعودي (ت 346 هـ)؛ وهو عالم ذو ثقافة واسعة وجغرافي فذ، ومؤرخ بارز، وقد لقبه المستشرقون هيرودوت العرب أو بطليموس المسلمين، وله خريطة للعالم تعد من أدق الخرائط العربية، ومنها يتضح أن المسعودي من أعظم الخرائطيين المسلمين، وأحسنهم تصورًا لصورة الأرض.

علم الفيزياء:

درس المسلمون ظواهر عديدة في البحر، كالمد والجزر، والبراكين، وظواهر جوية كالضغط الجوي والرياح والأعاصير، والمطر والسحاب والبرق والرعد وظواهر الصوت والضوء وغيرها. وظهر الحسن بن الهيثم، صاحب النظريات المعروفة في علم البصريات.

وقد اهتم المسلمون بالأوزان، واستخدموا موازين غاية في الدقة، كما تفوقوا في تقدير الأوزان النوعية (النسبة بين وزن المادة ووزن حجم مساوٍ لحجمها من الماء).

ولقد اخترع البيروني آلة مخروطية، يتجه مصبها إلى أسفل، صنعها بنفسه ورسمها، لاستخراج الوزن النوعي، وذلك عن طريق ملء هذه الآلة بالماء حتى المصب (النهاية)، ثم يوضع فيها المادة التي يريد معرفة وزنها النوعي، فيخرج من حولها قدر من الماء من خلال المصب، ويسقط في الكفة، فيكون الوزن النوعي لها هو النسبة بين وزنها ووزن الماء المزاح، ونجح البيروني عن طريق تلك الآلة في تحديد وزن ثمانية عشر معدنًا كالذهب والزئبق والنحاس والحديد والياقوت وغيرها، وتوصل إلى نتائج قريبة من نتائج العصر الحديث.

كما درس علماؤنا الأرض وقالوا بكرويتها، وعرفوا جاذبية الأرض للأجسام، ودوران الأرض حول نفسها كما ذكر البيروني، وقد سبق علماؤنا نيوتن، ومهدوا له الطريق لوضع قانون الجاذبية، وقد تفنن المسلمون في صناعة الآلات الدقيقة مثل الساعة التي أهداها هارون الرشيد سنة (191هـ) إلى أحد ملوك أوربا، وكانت مصنوعة من النحاس الأصفر بمهارة فنية عالية.

ودرس المسلمون الصوت والضوء، وعرفوا كيفية تمييز الأصوات من خلال دراسة الأوتار الصوتية، واهتزازاتها، وعرفوا المرايا بأنواعها. وهذا قليل من كثير عن علم الفيزياء عند المسلمين، وعطائهم الحضاري في ميدان الفيزياء، ولولا هذا العطاء ما تقدم الغرب هذا التقدم السريع في علوم الفيزياء.

علوم الحياة:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٣١