فقد أكدت أحداث ومجريات التاريخ الإسلامي أن الحكام المسلمين في الهند اعتنوا أشد العناية بمعابد الهندوس، وقدموا لذلك المعونات المالية من خزانة الدولة، كما أن الحكام المسلمين تميزوا بأنهم كانوا يكنون كل الاحترام والتقدير للهندوس ولعاداتهم وتقاليدهم، وأنهم عاشوا بحرية في أوطانهم بلا اضطهاد، لذلك فإن الكتابات الحديثة التي ظهرت وأعادت كتابة تاريخ الهند، ولا سيما حقبة الحكم الإسلامي ووصفتها بأنها حقبة ظالمة تميزت باضطهاد الحكام المسلمين للهندوس، وتدمير معابدهم وبناء مساجد على أنقاضها، كلها ادعاءات وافتراءات نشرها الحاقدون المتطرفون من كتّاب الهندوس، وتكذبها مساهمات المسلمين الحضارية في الهند.
لقد شكل الاستعمار البريطاني نقطة تحول خطيرة في تاريخ العلاقات بين الهندوس والمسلمين؛ فقد سعت بريطانيا، وبناء على سياستها الاستعمارية المعهودة، لإثارة التفرقة والصراعات العرقية والطائفية بين المسلمين والهندوس، على أن بريطانيا وإن نجحت في بعض مساعيها، إلا أن التحالف بين المسلمين والهندوس بل وحتى السيخ قد توثق وقوي في العشرينيات من القرن الماضي، وذلك بانضمام الأعراق الثلاثة ودعمها لحزب المؤتمر الهندي، والذي قويت شوكته في الوسط السياسي الهندي، على أن الاختلافات بين الانتماءات المتعددة داخل حزب المؤتمر قد بدأت تظهر، ولا سيما عندما شعر المسلمون بأن الأغلبية الهندوسية قد سيطرت على قرارات حزب المؤتمر، مما دعا القيادات الإسلامية للدعوة في الأربعينيات من القرن الماضي إلى إنشاء دولة مستقلة للمسلمين منفصلة عن الهند تحت اسم باكستان.
لم تقابل دعوة الانفصال تلك بالترحيب، ولا سيما من الهندوس الذين حمّلوا "محمد علي جناح" وغيره من القيادات الإسلامية مسؤولية تقسيم الهند، من هنا ظهرت البداية الحديثة للصراع بين المسلمين والهندوس، تحديدا بعد الانفصال، وما ترتب على ذلك من نزاع حول انضمام الولايات المختلفة لكل من الهند والباكستان، ولا سيما ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، والتي أدت إلى اشتعال ثلاثة حروب بين الدولتين منذ عام 1949، إضافة إلى مناوشات عسكرية غير محدودة بين البلدين.
لقد نتج عن الانفصال وجود أكبر أقلية إسلامية داخل الاتحاد الهندي، والذي قام على أسس علمانية وإيديولوجية يفترض أنها ديمقراطية تحفظ حقوق كافة الأقليات بغض النظر عن انتماءاتها الدينية والعرقية، إلا أن حقيقة الأمر عكس ذلك تماما؛ فقد كانت الدولة - ولا تزال - طرفًا في الاضطهاد الذي تتعرض له الأقلية المسلمة في الهند. وقد أثبتت أحداث أحمد أباد مؤخراً مدى الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون.
المسلمون والاضطهاد الهندوسي
مارست الحكومة الهندية مدعومة من الطائفية الهندوسية أسوأ أنواع الاضطهاد ضد المسلمين في فترة انفصال باكستان عن الهند، حيث قتل ما يقارب المليون مسلم، وكانوا ضريبة لإنشاء جمهورية باكستان، كما مارست الهند الاضطهاد ضد المسلمين في كشمير، حيث قتلت إلى الآن ما لا يقل عن سبعين ألف مسلم، بسبب مطالبتهم بحقوقهم التي كفلتها لهم القوانين الدولية الممثلة بقرارات الأمم المتحدة، والتي تنص على إعطاء الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير، ولكن الحكومة