تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصميمهما استجلاب أبناء الجنس البشري إلى رحاب الكنيسة التي كان بمقدورهم بلوغ الخلاص فيها، وبقي الأمر على هذا النحو حتى القرن الثالث عشر حين أسبغ توما الأكويني - بعد إقراره ببروز أمة مسيحية - شيئاً من الشرعية على الدولة وشيئاً من القيمة الإيجابية على المؤسسات السياسية ولكن الصعيد التاريخي الإسلامي وتحليله السياسي تحرك في الاتجاه المعاكس وما بدأ بالهزيمة بل بدأ بالنصر؛ ولا بسقوط إمبراطورية بل بنشوئها، فالسلطة السياسية ما كانت بالنسبة للراهن الإسلامي لتلك الأيام الخوالي شراً بشرياً وما كانت حتى شراً لا بد منه و لو بأدنى الحدود، لا بل كانت خيراً مقدساً.

بقي أن أشير إلى أمر كثيراً ما يكرره لويس في كتابه هو علاقة المسلمين بالآخر الخارج عن الدائرة الإسلامية وهو مصنف في أربعة أصناف: الكافر، المرتد، قاطع الطريق، الثائر، وبالتالي فإن مصطلحاً مثل دار الإسلام ودار الحرب مصطلح حاضر دائماً في لغة الإسلام السياسي ويترتب عليه طريقة التعامل مع الآخر الوافد.

في النهاية يرى لويس أن المسلمين بمنظومتهم السياسية يتخبطون بعدما خبت حضارتهم ويحاولون البحث عن نموذج يهتدون به للملمة شعثهم، ومن ثم فإن تفاؤلهم بدأ يتوسع عندما رأوا النموذج الأوروبي في تعدديته السياسية وشكل نظامه وراحوا في هذا المجال يستندون إلى النصوص الشرعية ليدعموا وجهة نظرهم في اعتمادهم لذلك النظام الغربي الوافد وفي مسعاهم هذا وقعوا على الكثير من الشواهد المناسبة من أمثال المبدأ القديم القاضي بسلطة محدودة وطاعة محدودة تحت مظلة الشرع، والسمة التعاقدية للإمامة، فضلاً عن سمتها الانتخابية بالنسبة للمذهب السني، علاوة على إصرار التراث القديم على العدالة كهدف أساسي لنظام الحكم وعلى الشورى كوسيلة لضمان العدالة، إلا أن النصف الثاني من القرن العشرين استجلب معه خيبة أمل هائلة وتحليلاً ذاتياً عميقاً؛ فالتعاويذ المجلوبة من الغرب الطلسم لم تأت بأي حل سحري لعلل البلدان الإسلامية ومن ثم بدأت أعداد متزايدة من المسلمين تنظر إلى ماضيها الخاص أو إلى ما تصورته بأنه ماضيها الخاص في محاولة منها للعثور على تشخيص لعللها الراهنة "الثورة الإيرانية خير شاهد" وأصبحت المقولة "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها " شاهداً قوياً يدعم هذا الاتجاه

===============

أزمة الهوية الإسلامية في البلدان المغاربية

(الشبكة الإسلامية) - الرباط

تتعدد الأخطار المحدقة بالهوية الإسلامية في منطقة المغرب العربي لأسباب متنوعة، ويأتي على رأس الأخطار الخارجية ذاك المتمثل في الغزو الثقافي الهادف إلى تغيير منظومة القيم الأصيلة، فيما تبقى الأدهى والأمر هي الأخطار الداخلية التي يشكلها وكلاء الاستعمار من أبناء البلاد.

الأخطار الخارجية

الباحث الإسلامي محمد يتيم، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح ورئيس تحرير جريدة " التجديد" المغربية، يقول في هذا الصدد: إن الأخطار

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٥٤