تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سياق التعامل مع التاريخ الفقهي، ولكن العنصر الأهم في دراستنا لتلك النصوص ـ كما يقول هاملتون جيب ـ إنما هو وجود عنصر مجازي في كل تعبير عن تفكير ما أو مذهب من المذاهب ينبع من طبيعة التعبير البشري، ومن ثم فإن المحاكمة المنطقية تضل الطريق وتتجه إلى مملكة المفاهيم المجردة حين تتعمق بها إلى أقصى حدودها.

من خلال ذلك المنظور الذي يرى فيه لويس التاريخ السياسي للإسلام يؤكد على أن الإسلام لا يزال يبقى في نفوس أفراده قوة معنوية يطفو على السطح كلما اشتدت الأزمات، فهو المحرك الأساسي لمعتنقيه دون العناصر الأخرى التي تعتبر دخيلة على منظومة أفراده كالعرق والجنس واللغة. وفي الوقت الذي يعتبر الإسلام قوة معنوية محركة لنفوس أفراده فإن هذا الدين عبر تاريخه السياسي لم يكن ثيوقراطياً ولا ديكتاتورياً توتاليتارياً، بمعنى أنه لم يكن ثيوقراطياً بالمعنى الكنسي للدولة، أي أنه لا يوجد طبقة كهنوتية تحكم رعاياها وتتميز عليهم، إلا أن هناك مثالاً يستحق التوقف عنده وهو إيران منذ ثورتها الإسلامية؛ فقد أسست تلك الثورة - في نظر لويس ـ نظاماً أقرب للكهنوت في التعامل مع القضايا السياسية خصوصاً منذ نشأة مفردات كـ " آيات الله، وولاية الفقيه وغير ذلك" كما أن النظام السياسي للإسلام عبر تاريخه لم يكن ديكتاتورياً بمعنى أنه لم يوجد عبر تاريخه قمعٌ لأفراده ولم يكن الحاكم فيه طاغية مطلق الصلاحيات ورعية مجرد عبيد لا حول لهم ولا طول تحت رحمته بكل ما تعني هذه الكلمة، فهذه الصورة زائفة ولم تكن موجودة لا نظرياً ولا عملياً لأن الشريعة الإسلامية ما خلعت قط على الحاكم سلطة مطلقة، وما كان بمقدور الحكام المسلمين البتة ـ مع بعض الاستثناءات ـ أن يمارسوا مثل هذه السلطة طيلة أية فترة زمنية محددة، ولكن على الرغم من هذا التوصيف نجد أن هناك رأياً سائداً للفقهاء يعتبر (ضمن القاموس السياسي) رأياً فاشياً حيث ما أن يتسنم الحاكم السلطة حتى يتمتع بصلاحيات كبيرة جداً، وأنه على كل أ فراد الرعية واجب الطاعة كفرض ديني وكضرورة سياسية سواء بسواء، ومع ذلك فإن سلطة الحاكم على الرغم من أنها العليا تخضع لتقييد مهم جداً وهو "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وفي مقابل هذا الرأي الفقهي السائد، هناك رأي مقابل يعتبر راديكالياً في طريقة تعامله مع هذا الموضوع، لا بل وكان ثورياً في بعض الأحيان.

إن الموروث الراديكالي الذي يتمثل بسيرة النبي وتعاليمه واصل حضوره بما كان المؤرخون اللاحقون يسمونه في العادة بالغزوات، أو بما كان الموروث الإسلامي يسميه بالفتوحات " openings" نجد عبر تاريخ الإسلام السياسي عدة مفردات لها دلالاتها السياسية كما لكل نظام مفرداته واصطلاحاته السياسية، ويأتي في هذا السياق مفردات مثل "الحاكم، الملك، السلطان، الدولة، الرأي، الرعية، الأمة، المجتمع، نيابة الله، الطاغية، الملكة، الشريف، الضعيف، المقدس، الكافر والثائر"

يرى لويس أن هذه المفردات لها دلالالتها على أرض الواقع السياسي للإسلام؛ فكلمات "خليفة، أمير، ملك، طاغية" إنما هي توصيف لترتيب تاريخي ستمر به الأمة الإسلامية عبر تاريخها، وإنما هو استمداد لنص نبوي ادعى لويس في البداية بساطته، ثم أصر بعد ذلك على أنه وثيقة مهمة في طريقة التعامل مع الفكر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٥٢