لايمكن نسيانه، إ نها روح وجزء من دين وأنها حضارة وتاريخ، وهذا هو حال الفلسطينيين والعرب المسلمين مع القدس
=================
تاريخ الفكر الإسلامي السياسي هو تاريخ الآخر
(الشبكة الإسلامية) محمد عصام عيدو
ما تزال الإشكاليات المتعلقة بنظام الإسلام السياسي تنتظر حلولها عبر الحفر في التاريخ الإسلامي وتراثه الكبير الذي لم يتعرض للنقض والتفكيك بعد على النحو الذي حصل في تراث أمم أخرى، وقد أدى تصاعد ظاهرة الإسلام السياسي في العقود الثلاثة الأخيرة إلى ظهور باحثين متخصصين في الإسلام السياسي مثل جون اسبوزيتو، جيل كيبل، برنارد لويس وغيرهم .. غير أن هذه البحوث والدراسات ما تزال تحمل علل الاستشراق ومعضلاته بالرغم من تجاوزها لكثير من مقولاته بسبب اعتمادها على مناهج اجتماعية، لغوية، أنثربولوجية أحياناً.
اشتغلت هذه الدراسات على تاريخ الإسلام السياسي والحركات الإسلامية والفكر الإسلامي السياسي الذي حظي باهتمام أقل. "جورج كلاوس "صدّر كتاباً عام "1971" باسم "لغة السياسة" يدرس فيه اصطلاحات الفكر السياسي بالاعتماد على التحليل البنيوي متأثراً بمناهج النقد الأدبي، حاول برنارد لويس محاكاة كلاوس في بحثه لكن في مجال الفكر السياسي الإسلامي وصدَّر كتابه "لغة الإسلام السياسي" بعد مجموعة من الدراسات والبحوث مثل "اللغة السياسية في الإسلام" "الإسلام والغرب" "الإسلام الأصولي في وسائل الإعلام العربية من وجهة نظر أمريكية" ويحمل هذا الكتاب آراءه التي يتبناها في دراساته السابقة عن الإسلام ويحاول تأكيدها عبر تحليل المصطلحات والمفردات التي تشكل الحقل الدلالي للفكر الإسلامي السياسي.
يتبنى لويس في كتابه منهجاً للتعامل مع التاريخ السياسي الإسلامي يقوم على دراسة كلمات أو مفردات مفتاحية بنيت عبر تاريخه (الفكر الإسلامي السياسي) لتدل على مضامينه الفكرية وطريقة تعامل أفراده مع الحركة السياسية عبر التاريخ، ويعتمد في ذلك على مفهوم "تاريخ الأفكار" الذي يدرس الفكر عبر تطوره التاريخي محاولاً تقديم قراءة جديدة للتاريخ الفكري السياسي الإسلامي تنطلق هذه من رؤية التاريخ الفكري على أنه يتكثف في مجموعة من المفردات والمصطلحات.
يرى "لويس" أن التاريخ السياسي للإسلام إنما هو "فقه سياسي" يعتمد على النص في أوله ومنتهاه، ومن ثم فإن مستنده النص، والنص في ذلك هو المتحكم في حركته الأفقية الراحلة في الزمان، ومن ثم فإن عدة نبوءات تسير خلالها الحضارة الإسلامية في جبرية مقيتة رفضها الإسلام واعتبرها دخيلاً على مصطلحاته ولكن الدارس للتاريخ السياسي الإسلامي يرى أنه مجرد تاريخ سياسي كغيره نشأت من خلاله النظريات ووضعت من خلاله المبادئ السياسية التي تحكم وجهة النظر الإسلامية في التعامل مع الحاكم والمحكوم، ولذلك فإن المبادئ الموضوعة في سياقه إنما هي علامات تضيء للباحث وتعرفه المعايير التي كانت مرسومة في هذا التاريخ أو ذاك .. فالرجوع إليه لا يشكل مرجعية بمقدار ما يشكل نقاطًا مضيئة يُستأنس بها