تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل الغربيين يقولون: "التاريخ يعيد نفسه"، بل القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى كما في قوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة:118].

حقائق ينبغي أن ينتبه لها الداعية

1 - أن يستخرج المغزى الأخلاقي للتاريخ، واتجاهات الأحداث فيه، وحصادها الناطق بلسان الحال؛ وأن يستنبط منه رؤوس العبر، ومواقع العظمة .. لا أن يستكثر من الجزئيات، ويُسهب بالتفصيلات والوقائع.

2 - أن يكون ذا وعي يقظ للوقائع التاريخية التي تخدم موضوعه، وتعمق فكرته، وتقدم لها الشواهد الحية .. وليس من اللازم أن يجد هذه الوقائع في كتب التاريخ المتخصصة، بل كثيرًا ما يلتقطها بحسه الواعي من مصادر قد لا يلتفت إليها كثيرًا رجال التاريخ، فقد يلتقطها من القرآن الكريم فيما قصّ علينا من أخبار الأمم، وقد يلتقطها من كتب الحديث والآثار .. وقد يلتقطها من بعض كتب الأحكام مثل كتاب "الخراج" لأبي يوسف، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وقد يلتقطها من كتب الأدب، أو كتب الحسبة، أو كتب الرحلات، أو كتب الفتاوى .. أو غيرها.

3 - أن يعني بسيَر الرجال، ومواقف الأبطال، وبخاصة العلماء، والدعاة، والمرشدون الربَّانيون، والأئمة المجتهدون .. وفي تاريخنا ثروة من السِّيَر تتمثل فيها الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة، وتبرز الشخصية المسلمة مجسدة في مواقف وأعمال .. كما نلمس ذلك في كتب الطبقات والتراجم، ونجد ذلك في " سير أعلام النبلاء"، و"وفيات الأعيان"، و"طبقات ابن سعد" و"تهذيب التهذيب" و"حلية الأولياء" و"صفة الصفوة".

4 - أن يهتم بربط الحوادث والوقائع بأسبابها وعللها المعنوية والأخلاقية، فالذي يطالع تاريخنا الإسلامي بعمق، ويتأمل سيره بدقة، يجد أن المد والجزر، والامتداد والانكماش، والنصر والهزيمة، والازدهار والذبول .. كلها ترتبط بمقدار صلة الأمة بالإسلام أو انفصالها عنه، وقربها من تعاليمه أو بعدها عنها، وحسبنا أن ننظر نظرة عَجلى إلى عصر الراشدين، أو عصر عمر بن عبد العزيز، أو عصر الرشيد، أو عصر نور الدين وصلاح الدين .. لنرى تمسكًا بالدين أو رجعة إليه، ونرى ثمارها عزًّا وازدهارًا، والعكس بالعكس في عصور أخرى.

5 - أن يكون محور التاريخ الإسلامي هو الإسلام نفسه دعوة ورسالة، وأثره في تربية الأجيال، وتكوين الأمة المسلمة، وإقامة الدولة الإسلامية، وبناء الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية، وتأثير الإسلام في العالم كله، وقدرته على الانتشار عند القوة، والمقاومة عند الضعف، واستطاعته التأثير في الناس ليعتنقوه عن رضىً واختيار - كما تم ذلك مع السلاجقة والتّتار - واختزانه أيضًا كل أسباب الحيوية، وطاقات القوة لإمداد أمة الإسلام بروح الجهاد، وعنصر المقاومة .. لإثبات الذات، واستعادة المجد.

وينبغي للداعية أن يركز على الحقائق التاريخية التالية:

1 - يجب إبراز الجاهلية العالمية والعربية بكل أفكارها، وتصوراتها، ودعواتها، وأساليبها .. بلا إفراط ولا تفريط.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٣٤