التجربة الديمقراطية في بلاده، ثم يختم كلامه: "ولِمَ لا؟ ألسنا أحفاد ملكة سبأ". هكذا على ملأ من مشاهدي إحدى الفضائيات.
- وسمعت آخر يقول مباهيًّا: "نحن أحفاد رماة الحدق". ورماة الحدق هؤلاء هم أهل النوبة الذين تصدّوا لجيش الفتح الإسلامي وحالوا بينه وبين فتح الجنوب، وسماهم المسلمون (رماة الحدق) لبراعتهم في الرمي، ودقة إصابتهم. هؤلاء يباهي مثقف مسلم معاصر بأنه من أحفادهم.
- أما صيحة (احنا الفراعنة)، فما أكثر ما تسمعها عند إصابتهم مرمى الخصم في كرة القدم. وانظر حولك وتأمل، ستجد من هذا ضروبًا وأفانين.
فلماذا تاريخ الإسلام وحده؟؟
إنها بضعة أسطر خاطئة مخطئة في كتاب التاريخ وراء كل هذا
==================
الثقافة التاريخية للدعاة
(الشبكة الإسلامية)
يحتاج الداعية خلال مسيرته الدعوية إلى إثراء مجموعة ثقافات تلزمه في دعوته .. ومن هذه الثقافات الثقافة التاريخية .. فالتاريخ هو ذاكرة البشرية، وسجل أحداثها، وديوان عبرها، والشاهد العدل لها أو عليها، ويهمنا في ذلك تاريخ الإسلام والأمة الإسلامية خاصة، وتاريخ الإنسانية بصفة عامة، أعني المواقف الحاسمة منه، والملامح الرئيسية فيه.
لماذا دراسة التاريخ؟!!
لأن التاريخ يوسع آفاق الداعية في اطلاعه على أحوال الأمم، وتاريخ الرجال .. فيرى الإنسان من خلال دراسة التاريخ بعين بصيرته كيف تعمل سنن الله في المجتمعات بلا محاباة ولا جور؟ وكيف ترقى الأمم وتهبط، وكيف تقوم الدول وتسقط، وكيف تنتصر الدعوات وتنهزم، وكيف تحيا الحضارات وتموت، وكيف ينجح القادة ويفشلون، وكيف تنام القلوب وتصحو. قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:46].
· ولأن التاريخ أصدق شاهد على ما يدعو إليه الدين من قيم ومفاهيم، فهو مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى، ونهاية الكفر والفجور، وجزاء الشاكرين لأنعم الله، وعقوبة الكافرين بها .. وكيف يجني من يغرس الخير، ويحصد من يزرع الشوك، ولذا عني القرآن الكريم بذكر قصص السابقين، وتواريخ الغابرين، لما فيها من عِبر بليغة، وعظات حية .. كما قال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق:36، 37].
والداعية يحتاج إلى أن يستشهد للمعاني والقيم التي يدعو إليها بأحداث التاريخ، ومواقف الأبطال، وأحوال الأمم .. فهذا أعون على تثبيتها في العقول والقلوب ..
ولأن التاريخ كثيرًا ما يعين على فهم الواقع الماثل، ولا سيما إذا تماثلت الظروف، وتشابهت الدوافع، وهذا ما جعل العرب قديمًا يقولون: "ما أشبه الليلة بالبارحة"،