ثم يؤكد أن هذا الشغف بالدعوة، والحرص على هداية الناس للإسلام، كان سمة عامة يُعرف بها الأتراك، فيقول: "إن في نفوس الأتراك غيرة لا يكاد يصدقها العقل حين يبتهلون إلى الله أن يحول الناس إلى الإسلام، أو بعبارة أصح أن يحوّل المسيحيين إلى ديانة الأتراك المارقة (تأمل)، إنهم كل يوم يبتهلون إلى الله في مساجدهم مخلصين أن يؤمن المسيحيون بالقرآن، وأن يهتدوا على أيديهم، ولم يدعوا للتأثير وسيلة من وسائل الترهيب (كذا) والترغيب إلا فعلوها"اهـ.
وهذا الكلام ينطق بما في قلبه صاحبه من حقد وتعصب، فالديانة الإسلامية مارقة، وبعد أن شهد للأتراك بأنهم لم يرغموا أحدًا على الإسلام كان لابد أن يدسّ كلمة (الترهيب) ناسيًّا أنه يناقض نفسه.
ثم يفسِّر سرَّ نجاح الأتراك في الدعوة إلى الإسلام، مبينًا حالة الانحطاط والفساد التي كانت تسود الكنيسة الإغريقية والحياة الاجتماعية، ويجعل ذلك من العوامل التي أدت أو ساعدت على نجاح الأتراك في نشر الإسلام، فيقول: "إن حالات المجتمع المسيحي نفسه قد جعلت هذه الجهود التركية التي تنطوي على الغيرة والحماسة الدينية أشد أثرًا وأعظم قيمة".
ويعد تدهور الكنيسة الإغريقية أهم هذه الأسباب، إلى جانب طغيان الدولة البيزنطية في الشؤون الزمنية (أي الدنيوية)، أضف إلى ذلك الاستبداد في الأمور الدينية، مما جعل الحياة العقلية ترزح تحت عبء قرار حاسم حرّم كل مناقشة في شؤون الأخلاق والدين"اهـ.
وبعد أن أفاض في تصوير هذا الفساد قال: "كل ذلك جعل الناس يتقبلون الإسلام بصدر رحب نظرًا لتعاليمه الواضحة، المفهومة التي تقوم على الوحدانية، وقد انتهت إلينا أخبار عن طوائف كبيرة من الناس أسلموا، ولم يكونوا من البسطاء والعامة فحسب، كانوا من العلماء على اختلاف طبقاتهم ومناصبهم وحالاتهم.
كما انتهت إلينا أخبار عن الطريقة التي أجري بها الأتراك أرزاقًا أسخى على هؤلاء الرهبان والقساوسة الذين اعتنقوا الإسلام، حتى يكونوا قدوة قد تدفع غيرهم إلى اعتناق الإسلام.
وبينما كانت أدرنة لا تزال عاصمة الأتراك (أي قبل فتح القسطنطينية عام 1453م) كان البلاط قد اكتظ بالذين أسلموا، ويقال إنهم كانوا يؤلفون السواد الأعظم من أصحاب الجاه والسلطان، ووجدوا منهم ترحيبًا كبيرًا، ومن أسبق هذه الحالات ما يرجع تاريخه إلى سنة 1140م عندما أسلم ابن أخي الإمبراطور جون كومنين John Comnenes وتزوج إحدى بنات مسعود سلطان قونية "اهـ.
وأعتقد أن هذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق ...... ؟؟
===============
لماذا يشوه تاريخ الإسلام وحده؟؟
(الشبكة الإسلامية) د. عبد العظيم الديب (بتصرف يسير)
لماذا تاريخ الإسلام وحده هو الذي درسناه مشوهًا ممزقًا؟
إن كنتَ في شكٍّ من هذا فاختبر نفسك، واختبر من حولك، حاول أن تذكر كلمة (التاريخ الإسلامي)، وانظر إلى ما تثيره في النفوس، وارقب ما يسميه علماء النفس