تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي التي تصنع الرجال، وتصوغ الإنسان، الذي هو المحرك الأول، والفاعل الحقيقي في كل معركة، فبدونه لن تكون هناك جدوى لأي سلاح مهما بلغت قوته وكفاءته.

ولا ننسى أيضًا يقظة اليابان التي لم تنسى ولم تنم، فهي على إدراكٍ واعٍ بأن هناك سطورًا يجب أن تغير، قد فرضت عليها فرضًا، وأرادت أن تنتهز فرصة العلاقات الطيبة التي بدأت تربطها بالعدو القديم، لعلّه يتغاضى أو يكون قد نسي، ولكن كان ما كان.

هذه قيمة التاريخ!!

وفي كتب التاريخ في عامة الدول الإفريقية تجد الحديث عن تجار الرقيق العرب، وأسواق النخاسة التي تصدر العبيد إلى الدول العربية، وقد لا تجد سطرًا واحدًا عن استرقاق الأوروبيين للأحرار الأفارقة واصطيادهم من مدنهم وقراهم باستخدام أخس أساليب الخداع والمكر، وتصديرهم إلى أمريكا بأبشع وسائل القسوة والامتهان.

فهل تنبه أحد منا لذلك؟

=================

عن سماحة الأتراك أتحدث

(الشبكة الإسلامية) د. عبد العظيم الديب

حديثنا في هذه المقالة عن سماحة الأتراك، وجهودهم في نشر الدعوة، وعمدتنا في ذلك المصادر الأجنبية، التي لخصها لنا، واعتمد عليها (توماس أرنولد)، وعنه نأخذ، وتلاحظ أن هؤلاء مع اعترافهم بسماحة الأتراك، وأنهم لم يدفعوا أحدًا للدخول للإسلام قسرًا، مع اعترافهم بهذا إلاَّ أنهم يسمون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة (خداعًا)، ولكن هذا لا يغير من الأمر شيئًا.

يعبر الباحث الأوروبي عن اهتمام الأتراك بالدعوة فيقول:

"وقد رأى الأتراك أن أعظم خير يستطيعون تقديمه لأي فردٍ هو أن يهدوه إلى دين الإسلام، وفي سبيل هذه الغاية لم يدعوا وسيلة للإغراء (!!) إلا فعلوها.

يحدثنا رحالة هولندي، عاش في القرن السادس عشر أنه بينما كان يُظهر إعجابه بمسجد " أيا صوفيا " الكبير حاول بعض الأتراك أن يؤثروا في عواطفه الدينية من طريق إحساسه بالجمال، فقالوا له: إنك لو أصبحت مسلمًا لاستطعت أن تأتي هنا كل يوم من أيام حياتك".

وبعد ذلك بقرن تقريبًا حدث لرحالة إنجليزي ما يشبه تلك الحادثة، إذ قال: "وقد يسألون مسيحيًّا بدافع من فيض حماستهم في أدب جم (انظر في أدب جم) كما سألوني أنا نفسي عند مدخل مسجد أياصوفيا: لماذا لا تصبح مسلمًا فتكون كأحدنا؟ ".

ويتحدث عن تلك الاحتفالات التي يقيمها الأتراك ابتهاجًا بالمسلمين الجدد مبينًا دلالتها، وواصفًا إياها فيقول: "ومما يدل على الحب الروحي المتوقد الذي جعل هؤلاء القوم في مثل هذه المنزلة من الغيرة على نشر الدين تلك الأفراح الشعبية التي كانوا يُحيُّون فيها من دخلوا طوعًا من المسلمين الجدد في الإسلام، فكان المسلم الجديد يمتطي حصانًا، ويطاف به في طرقات المدينة، وهم في نشوة النصر".

ويتحدث عن مكافأتهم للمسلمين الجدد (تأليف قلوبهم)، فيقول: "فإذا توسَّموا في هذا المسلم إخلاص النية، أو كان ذا مكانة استقبلوه بتكريم عظيم، وأمدَّوه بما يعينه".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٢٩