تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تداعي المعاني)، أية معانٍ ستتوارد على الخواطر!! وأية صور ستحضر في الأذهان!! وأية مشاعر ستتحرك في الوجدان!!

ولقد عمَّ ذلك وطمَّ، حتى إنه لم يسلم منه أحد إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

الصورة المشوهة للتاريخ الإسلامي

ذلك أنك إذا ذكرت التاريخ الإسلامي، فأسرع ما يقفز إلى الذهن:

- ما تحفظه من اتهامات لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - بأنه كان يولِّي أقاربه إمارة الأقاليم ويحكِّمهم في رقاب العباد، ويطلق يدهم في مال الأمة، و لما ثار الصحابي الجليل أبو ذرٍّ على هذه السياسة، غضب عليه عثمان، ونفاه إلى الربذة.

- ثم حصار الثوار لعثمان وقتلهم له وهو يتلو في المصحف.

- وما صار يُضرب به المثل من نصب معاوية لقميص عثمان الملطخ بالدماء في المسجد، واحتياله بذلك حتى لا يبايع عليًّا - رضي الله عنه - ومن أجل الملْك العضوضِ أشعل حربًا ظالمة على الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب، فكانت معركة (الجمل) و (صفّين).

- ثم مسرحية التحكيم الهزلية، وما تجلّى فيها من منتهى الغفلة والبلاهة، في مقابلة منتهى النصب والاحتيال.

- وقُضي الأمر باستيلاء معاوية على الحكم، وتحويل الخلافة الراشدة إلى قيصرية هرقلية، أخذ فيها معاوية البيعة لابنه يزيد قهرًا تحت تهديد السلاح.

- صورة يزيد بخمرياته وفسقه، ولهوه، ولعبه بقروده وكلابه، وسنواته الثلاث السود إلى قتل فيها الحسين، وغزا المدينة المنورة، وأباحها لجنوده، وهدم الكعبة.

- ثم يأتي الحجاج وجبروته، و ظلمه، وقتله ابن الزبير، وضرْبه الكعبة بالمنجنيق.

- ويحاول عمر بن عبد العزيز تصحيح الأوضاع، فيموت مسمومًا.

- ثم تدور الدائرة على بني أمية وتسقط دولتهم بسبب ظلمهم وفسادهم، وعنصريتهم المتعصبة للعرب.

- وأما العباسيون، فأولهم الذي استفتح دولتهم أبو العباس السفاح، ومن أبرز ما نذكره عنهم ضَرْب الأئمة، أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وخمريات الرشيد، وسرفه، وعبثه، ونواسياته، ثم محنة الفقهاء وأهل الحديث في عصر المأمون، ثم سيطرة الفرس على الدولة - لأنهم هم الذين الذين صنعوها - ولعبهم بالخلفاء، حتى جاء التتار، وكان ما كان، وسقطت الخلافة.

- ثم جاء عصر المماليك، جهلة يملكون سيفًا قويًّا يستخدمونه حينًا ضد العدو دفاعًا عن الإسلام، وأحيانًا ضد بعضهم البعض، ودائمًا ضد الشعب.

- ثم جاء العثمانيون، فكان الجهل والظلام، والقضاء على الحضارة والصنائع والفنون، وإذلال العنصر العربي بالعجرفة التركية التي ما برحت مضرب الأمثال.

- أما الأندلس، فقد غرق ملوكها في الترف، ودارت برؤوسهم الكاس والطاس، فقاتل بعضهم بعضًا، بل تحالف بعضهم مع الصليبيين ضد إخوانهم، فكانت النهاية المأسوية التي انتهت بإبادة المسلمين وخروج الإسلام من الأندلس.

هذه معالم تاريخ الإسلام التي استقرَّت في بؤرة شعور مثقفينا عامة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٣١