آثار الحروب الصليبية الأولى:
[أ] المذابح العظيمة التي لحقت بالمسلمين: ففي الحملة الأولى أباد النصارى أهل أنطاكية وذبحوا أكثر من سبعين ألفاً، وبعد أن فتحها صلاح الدين عليه رحمة الله جاء ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا وفيليب ملك فرنسا وفردريك ملك ألمانيا لاستنقاذها، وفيها قتل قلب الأسد 2700 أسير في عكا.
[ب] تخريب كثير من بلاد الشرق الإسلامي كحمص وحماة وعسقلان وطبرية.
[ج] تشريد كثير من المسلمين من بيوتهم.
[د] مهدت الحروب الصليبية الأولى لحركات الاستعمار فيما بعد.
[6] غيَّر الصليبيون استراتيجياتهم لغزو العالم الإسلامي وهذه بدأت مع حركة الاكتشاف، والتي كانت ذات أبعاد عقدية، حيث مهّدت لما عرف بالاستعمار الأوربي، ومن أشهر هذه الرحلات رحلة (فاسكودى جاما) حيث قالوا: "الآن طوقنا رقبة العالم الإسلامي؛ فلم يبق إلا جذب الحبل فيخنق" [راجع حاضر العالم الإسلامي، د. جميل المصري].
وحملت هذه الحملات الروح الصليبية وتمثلت في كل من هنري الملاح والبابا نيقولا الخامس الذي أصدر مرسوما بذلك.
وهذه المرحلة يمكن تسميتها بالهجمة الصليبية الاستعمارية الاستيطانية وهذه هي التي قال فيها اللورد اللنبي: "الآن انتهت الحروب الصليبية"، "وها قد عدنا ثانية يا صلاح الدين" قالها غورو، والتي كان من آثارها:
[أ] استنزاف موارد العالم الإسلامي.
[ب] جعله سوقاً لمنتجاته.
[ج] اضطهاد المسلمين.
[د] تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات.
[هـ] التبعية الثقافية والسياسية للمستعمر.
[7] الاستعمار الجديد وذلك بخروج المستعمر وترك أذياله وآثاره، وفرض النمط الغربي، وهو ما عرف بمصطلح هيمنة العصر الأوربي، أو مصطلح التغريب، أو مصطلح النظام العالمي الجديد، وكذلك العولمة أخيراً.
ملامح الحروب الصليبية اليوم:
الملمح الأول:
من السذاجة أن نظن أن الحروب الصليبية لا تقوم إلا على المواجهة العسكرية فقط، لأنّ من أخطر ملامح هذه المرحلة تدمير البنية العقدية التحتية للأمة، أو بمعنى آخر التصفية الروحية القيَميّة للأمة، أو بشكل آخر ما أسموه بتجفيف المنابع. وذلك لأن الحروب الأولى كما هو ملاحظ كانت تعتمد على التصفية الجسدية والموارد المادية أولا ولكن الحروب الحالية تقوم على التصفية الجسدية بعد التصفية الروحية.
أولاً: أهداف الحروب الصليبية اليوم (العولمة):
[أ] استئصال شأفة الإسلام ومحوه من الوجود.
[ب] طمس الهوية الإسلامية وإضعاف التدين في المجتمعات, ولهم في ذلك وسائل كثيرة منها: