لقد غزت أوربا النصرانية بلاد المسلمين بجيوش جرارة؛ لأحقاد دفينة ترفضها جميع الأديان السماوية، وأرادوا تحقيق أغراض توسعية لمصلحة الكنائس الغربية، واستغلالاً لخيرات بلاد المسلمين.
ـ إن الدافع الأول من أهداف الحروب الصليبية القديمة والجديدة هو الدافع الديني، ومن أشهر من تبنى الدعوة إلى الحروب الصليبية هو البابا نفسه، والذي يعتبر المسئول الأول عن الترويج لحرب المسلمين، وقد وعد البابا الجموع المشاركين بالحرب برفع العقوبات عن المذنبين منهم، وإن كانت حملاتهم لا تخلوا من مآرب اقتصادية لاستغلال خيرات العالم الإسلامي.
فهل توقفت الحملات الصليبية الآن؟
ـ أنّى لها أن تتوقف وأحقاد القوم لا يطفئها إلا الانتقام وإراقة الدماء .. الحروب الصليبية لم تتوقف أبدًا منذ مطلع الدعوة الإسلامية وحتى عصرنا الحاضر: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [118]﴾ قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [120]﴾ [سورة البقرة].
ـ يعود تاريخ الحروب الصليبية إلى بداية المواجهة ضد النصارى في غزوة مؤتة، واستمر هذا الصراع مع حملة الصليب عبر الأندلس وصقلية وفلسطين وسواحل بلاد الشام.
غزوة مؤتة كانت مثالاً للصراع المبكر بين المسلمين والنصارى في السنة الثامنة من الهجرة، وكان الصليب هو شعار الروم آنذاك، واستمر الصراع، فجاءت معركة اليرموك بقيادة كبار الصحابة، ورفعت رايات الإسلام على بلاد الشام خفاقة مشرقة، ودخل الإسلام أرض الكنانة.
ـ ومن المعارك الفاصلة في تاريخ الصراع الصليبي مع المسلمين موقعة:'ملاذ كَرد' انهزم فيها النصارى هزيمة ساحقة، وامتلأت الأرض في آسيا الصغرى بجثث القتلى، وأسر الإمبراطور نفسه على يد القائد المسلم ألب أرسلان.
ـ ثم جاءت الحروب الصليبية الشهيرة واستمرت قرنين من الزمان، وكانت الحملات فيها تتوالى من الغرب الصليبي على بلاد المسلمين كالأمواج المتلاطمة، وكان الصليب فيها شعارهم؛ فكانت عدوانًا صارخًا حاقدًا، ليس له نظير في تاريخ الحروب العالمية إذ خلّفت الخراب والدمار، وكانت سمتها المجازر الوحشية، مما يعتبر وصمة عار في تاريخ العالم النصراني.
ـ وكل حملة من هذه الحملات كانت توجه لبقعة من أراضي المسلمين، فجاءت الأولى نحو بيت المقدس، ثم الثانية، ثم الثالثة، وهكذا حتى جاءت السابعة بقيادة ملك فرنسا موجه إلى مصر، فتصدى لهم المجاهدون قرب المنصورة، وألحقوا بهم هزيمة ساحقة بلغ فيها عدد القتلى من الصليبيين ثلاثين ألفًا، أما الأسرى فحدث ولا حرج، والحمد لله.
والحملة الثامنة توجهت نحو المغرب ونزل في تونس وبعد أربعة أشهر نزل وباء قضى على أكثر الجيش الصليبي والحمد لله.
ـ أما الدولة العثمانية فتاريخها مع الحروب الصليبية النصرانية تاريخ عريق فلم تنس أوربا النصرانية هزيمتها أمام الدولة العثمانية عام 89م والتي أحرز فيها العثمانيون