تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبدًا، كيف ينطفأ وقد قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [32]﴾ {[سورة التوبة].

ـ لقد ارتكب النصارى جرائم وحشية في حق مسلمي الأندلس: أجبروهم على التنصر، وحوّلوا مساجدهم إلى كنائس، وأتلفوا كتبهم ومصاحفهم، واعتبروا أطفالهم نصارى فعمّدوهم بالقوة، ومحوا شعائرهم وشعاراتهم، ومنعوا تقاليدهم وعاداتهم، ونكثوا العهود والمواثيق؛ فقتلوا، وعذبوا، ونكَّلوا وشرَّدوا.

ـ وفي القرن المنصرم فعل الاستعمار الصليبي في بلاد المسلمين من قتل وتشريد وفساد وإفساد، وتخريب ودمار، ونهب للأموال والممتلكات؛ ما تقشعر له الأبدان، وحرم المسلمين من أدنى الحقوق التي لا تحرم منها الدواب والبهائم، وليست مذابح البوسنة والهرسك ومجازر كوسوفا منّا ببعيد.

ـ وها هم اليوم يتغنون كذبًا وزورًا بالأمن والسلام، والوحدة والوئام: فهذا مجلس الأمن، وذاك مبعوث السلام، وهذه خطة أمن، وتلك صِلاة سلام، فبالله عليكم متى علمتم الوحوش الضارية استأنست ثم هل تلد الوحوش غير الوحوش؟ والأعجب أن المسلمون لا يعتبرون من التاريخ، وما يزال البعض يثق بالنصارى، ويصدق بأنهم عادلون، منصفون، يرعون حقوق الإنسان، وصدق الله العظيم: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [217]﴾ [سورة البقرة].

ـ لقد بدأت محاولات الغزو الصليبي الحديث منذ القرن العاشر الهجري ـ السادس عشر الميلادي، بعد أن طَرد الأوروبيون الإسلام من الأندلس بعد معارك وحشية طويلة، بارك البابا الانتصار الصليبي، وشجع الصليبيون على متابعة المسلمين لطردهم من بقية بلاد الإسلام، يدفع إلى ذلك حقدهم الدفين على الإسلام والمسلمين، ثم تبعتها الرحلات الاستكشافية تحت غطاء العلم؛ لأن المقصود من تلك الرحلات هو تطويق العالم الإسلامي آنذاك. وقد صرح بذلك الرحالة فاسكو داجاما الذي استعان بالبحّارة المسلم ابن ماجد الذي أَمَدّه بالمعلومات والخرائط وقاد معه سفينته نحو جُزر الهند الشرقية فلما وصل قال ذلك الصليبي الحاقد بعد إتمام الرحلة: 'الآن طوقنا رقبة الإسلام ولم يبق إلا جذب الحبل فيختنق ويموت'.

ـ ثم تتابعت الرحلات الأخرى التي قام بها الصليبيون في العالم الإسلامي يدرسون مداخله ومخارجه هذه الرحلات التي نُدرِّسها لطلابنا على أنها من أعظم الرحلات، وأنها كانت رحلات علمية.

ـ أما اليوم فها هو التبشير والتنصير قد أنشب أظفاره، وكشر أنيابه، وهو نتيجة من نتائج التعصب الصليبي المسلح، ومولود من مواليد القوة الطاغية التي تسمي كل ما ترضى عنه من الأعمال المنكرة حرية دين، أو حرية فكر، أو حرية رأي، وتسمي كل ما لا ترضى عنه من المطالبة بالحقوق المغصوبة وغير ذلك تسميه: إرهابًا، وعنفًا، وأصولية، وتشددًا.

ـ إن عداوة أهل الكتاب للمسلمين قضية مقررة محسومة، وعقيدة راسخة معلومة، بينها الله في القرآن الكريم، وشهد بها التاريخ والواقع الأليم، فمن لم يقنع ببينة القرآن، ولم يكفه شاهد العيان؛ فلا حيلة إليه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٧٩