نصرًا مؤزرًا فقد قتل من النصارى الكثير، وغرق آلاف منهم في نهر الدانوب والحمد لله.
ـ ولن تنسى أوربا النصرانية سقوط القسطنطينية بيد السلطان محمد الفاتح رحمه الله، ومنذ ذلك التاريخ وقادة أوربا النصرانية يضعون الخطط للإجهاز على الدولة العثمانية واقتسام تركتها، واستمر القوم يتآمرون ويتعاونون مع جمعيات الماسون السرية التي كانت تضم المجرمين من اليهود، والصرب، واليونان، حتى تمكنوا من عزل السلطان عبد الحميد، وإسقاط الخلافة؛ ليتحكم فيها جماعة الاتحاد والترقي، ومعظم قادتها وأعضائها من يهود الدونمة، فتمكن الاستعمار الخبيث من القضاء نهائيًا على الخلافة، واصطناع الحدود بين أقطارها عن طريق اتفاقة سايكس بيكو الشهيرة عام 1915م وتم إلغاء الخلافة الإسلامية، وطَرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة، وإلغاء الشريعة الإسلامية.
ـ ولم يكتف الصليبية النصرانية بكل هذا بل استمروا في حربهم الصليبي ضد المسلمين، واستغلوا خيرات بلاد المسلمين من المغرب العربي إلى مصر وبلاد الشام، فلم تسلم دولة إسلامية من ذلك حتى باكستان وإندونيسيا.
ـ وها هم اليوم يعلنونها حرب صليبية جديدة. نسأل الله تعالى أن يحقن فيها دماء المسلمين العزل الذين لا ذنب لهم إلاّ أنهم قالوا: ربنا الله.
بقلم: فضيلة الشيخ/ ناصر الأحمد ..
إمام وخطيب جامع النور بالخبر
--------------
الحرب الصليبية المعاصرة الحقيقة المفضوحة و الدور المطلوب
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن التصادم بين حضارة الحق و"حضارة" الباطل حقيقة قدرية لا داعي لإنكارها، ومعطى قائم على امتداد التاريخ، سواء كان هذا التصادم بسبب اختلاف المنطلقات الحضارية أو كان بسبب تضارب المصالح أو كان بهما معًا. وأي محاولة تَطرح إمكانية التعايش الدائم في ظل هذا الاختلاف تبدو ضربا من خيال الحالمين، أو لنقل: إنها - في حقيقة الأمر - ممارسة هروبية لن يستفيد منها إلاّ العدو. خاصة عندما تأتي في مثل الأوضاع الراهنة، والتي تتسم بانتشار النفوذ الغربي، وتنامي أطماعه في مقدرات العالم الإسلامي.
لقد ظل البعض يدعو إلى "الانسجام" الحضاري (في مقابل الصراع الحضاري) طيلة العقود الماضية، واجتهد في هذا الاتجاه إلى الحد الذي جعله يتهم المخالفين له بالتطرف الفكري، فما الذي - يا ترى - جنته الأمة من هذه الدعوة؟ هل تحقق السلام؟ هل عادت فلسطين .. ؟ باختصار: لا، لم يتحقق شيء، بل - على العكس - لقد ساعدت هذه الدعوة على تمييع القضية في عقل ووجدان المسلمين، مما رسخ نفسية الاسترخاء بينهم، في حين أن العدو كان يتحرك بجد في خط الصراع، ويستجمع كل ما أتيح له من المقدمات الضرورية لذلك .. وها هي النتيجة أمام أعين الجميع، إنها