تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعود لتاريخ المؤتمر مرة أخرى: إنه اليوم الذي أرادوا أن يكون عيدًا يحتفلون به على أنقاض أرض الأندلس الضائعة، بل ليتهم أرادوا الاحتفال بالذكرى فحسب بل أرادوا أن يجعلوها بداية انطلاق لبدء رحلة جديدة من الحروب الصليبية، وقبل ذلك بالتعاون مع العدو القديم اليهود الذين أصبحوا اليوم أعز أصدقاء النصارى الصليبيين، وأخلص معاونيهم حتى إن الغرب النصراني كله قد أجمع على تحويل الأرض المقدسة إلى ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية والكيمائية والجرثومية الموجهة إلى صدور كل شعوب المنطقة الإسلامية، وإن دولة اليهود إسرائيل هي الفرس الذي يعتليه النصارى، ويوجهونه، واليهود يعرفون دورهم هذا تمامًا وهم يعلمون أن النصارى يدخرونهم ليوم معلوم قد يحاول المسلمون فيه استعادة كرامتهم ومقدساتهم.

ولهذا فإن المراقب المسلم لا يمكنه أن يتجاهل الدور اليهودي في التبشير بالصراع القادم، ودق الطبول للحرب المرتقبة، وتصريحاتهم القديمة في ذلك كثيرة ومتواترة ولا يزال قادتهم يرددون وبقوة أشد التحذيرات والصيحات والنذر من خطورة عودة الروح إلى الإسلام على يد دعاة الأصولية.

ـ إن النصارى الجدد يريدون أن يستمروا في إراقة الدماء ولو كانت دماء شيوخ ونساء وأطفال، المهم أنهم مسلمون وقد يخترعون مسرحية أم شماعة يعلقون عليها أهدافهم. إنها حرب صليبية ولا تفسير لها إلاّ ذلك.

ـ إن الإسلام هو دين الله عز وجل فلا خوف على الإسلام من الحرب الصليبية الجديدة، إنما الخوف على موقفي أنا وأنت من هذه الحرب التي قد دُقت طبولها ماذا قدمنا؟ وماذا سنقدم؟ وما هو الدور الذي يجب أن يقفه كل مسلم؟

ـ أما الإسلام فهو كتلك الحبة التي تبقى في باطن الأرض عشرات السنين فإذا نزل المطر نبتت من جديد، وهذا الأمر واقع في الدنيا كلها، فلقد عمل أعداء الإسلام للقضاء على دين الله بكل الوسائل: أباحوا المحرمات .. حاربوا التعليم الإسلامي .. همشوا لغة القرآن .. ألغوا تطبيق الأحكام الشرعية .. شجعوا كل أنواع الملاهي المفسدة للشباب .. جعلوا من وسائل الإعلام وفي مقدمتها التلفزة معاول لهدم الأخلاق .. نشروا الصحف والكتب التي تشكك حتى في الإيمان بالله، ومع ذلك فهل تم القضاء على الإسلام؟

ـ لقد انتشر الإسلام على يد الأتراك العثمانيين في مقدونيا وألبانيا وكوسوفا والسنجق والبوسنة والهرسك وأصبحت المآذن في كل هذه الأرجاء تردد صباح مساء نداء: الله أكبر، ومنذ عام 1912م والمخططات تعمل للقضاء على الإسلام في تلك الإنحاء، فالحكم الشيوعي حارب الإسلام حربًا لا هوادة فيها حتى وصل الأمر في ألبانيا إلى منع الأسماء الإسلامية، وفي مقدمتها اسم: محمد، ونشأت أجيال تحت الحكم الإلحادي الكافر القاضي بقهره وسفكه لدم كل من يظهر شيئًا من الإسلام حتى ظن أعداء الإسلام أنهم قد قضوا تمامًا على أي وجود إسلامي لكنهم فوجئوا كما فوجئ الغرب بنور الإسلام يشع في تلك الأرجاء بمجرد انحسار الحكم الشيوعي، فما إن سقطت الأنظمة الشيوعية حتى ارتفعت المآذن، وامتلأت المساجد، وظهر الشباب الحافظ لكتاب الله، والمتقن للغة العربية، وتيقن أعداء الإسلام أن نور الله لا ينطفئ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٧٨