تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [2]} [سورة الممتحنة].

ـ إن القرآن لم يحدثنا عن الأطماع الاقتصادية، أو الأهداف السياسية، والعسكرية، أو الحضارية، للنصارى واليهود، ولكنه ركز على الأغراض الدينية لهم. أما الأغراض الأخرى فتأتي بالتبع .. لقد كانت هتافات الجنود النصارى الزاحفين على بيت القدس أيام الحروب الصليبية الأولى:'أمر الله أمر الله .. إنها إرادة الله' وباسم هذا الإله المُدّعى ذبح النصارى المسلمين العزل وقت دخولهم القدس في الحملة الصليبية الأولى، حتى بلغ عدد القتلى من المسلمين في ساحات الأقصى وطرقات المدينة نحو سبعين ألفًا. وهذا ما يريده النصارى الجدد في حربهم الصليبية القادمة التي أعلنوا عنها.

ـ وتخبرنا الروايات الصليبية نفسها بأطراف من المأساة، فيقول أحدهم وهو:'ريمون داجيل' في رواية موثقة لدى أدعياء المسيحية السمحة طرفًا من الحدث فيقول: 'وقعنا على مشاهد لم يسبق لها مثيل فقد قتل عدد كبير من أبناء المدينة، فكانوا يُرمون بالنبال، أو يجبرون على القفز جماعات من فوق الأسوار كما عُذّب بعضهم قبل أن يرموا في النار، شوارع المدينة كانت مليئة بالرءوس، والأيدي، والأرجل، وكان الجنود في كل مكان يسيرون فوق الجثث، لقد كانت مجزرة رهيبة بعدها كنا نسير في بحيرات من الدم لقد نهب الصليبيون حتى ارتووا'.

وقال نصراني آخر: 'إن النساء كن يقتلن طعنًا بالسيوف والحراب والأطفال الرضع يُختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم ويقذف بهم من فوق الأسوار أو تهشّم رءوسهم'.

ـ ولماذا نذهب بعيدًا فقد رصد التاريخ الإسلامي الحدث ذاته بكثير من التفصيل والدقة سردها ابن الأثير رحمه الله في كتابه 'الكامل': ج1 ص 194 وذكر أن المذبحة استمرت طوال يوم الدخول، وليلته، واقتحم النصارى المسجد الأقصى في صباح اليوم التالي، وأجهزوا على من احتموا فيه وصبغت ساحات المسجد بدماء العباد والزهاد، الركع السجود، وتوجه قائد الحملة في الضحى لدخول ساحة المسجد متلمسًا طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبته، وكان النظر لا يقع إلا على أكوام من الرءوس، والأيدي، والأقدام المقطعة في الطرقات والساحات، ونهب النصارى جميع الأمتعة، وخربوا أثاث المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، ونهبوا القناديل التي بلغت نيفًا وأربعين قنديلاً كل قنديل وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم، وأخذوا نيفًا وعشرين قنديلاً من ذهب.

وأبادوا أهل أنطاكية، وخربوا حمص وبعلبك وحماة وعسقلان وقِنّسرين وطبرية وغيرها من البلاد، وهجَّروا أهلها منها، وفعلوا الأفاعيل العظيمة التي استحى حكماؤهم ومؤرخوهم منها.

ـ إن هذا بل وأكثر ليس بغريب أن يفعله النصارى لو تمكنوا من رقابنا، بل لماذا نذهب بعيدًا ففي خلال الأعوام الماضية القريبة كم قتل من مسلمي البوسنة وطاجاكستان وألبانيا والشيشان، بل كم قتل من شعب الصومال والسودان والعراق على أيدي النصارى الصليبيين، وإلى الآن لم يرتووا ولو حصل لهم فرصة أخرى لأحرقوا الأخضر واليابس.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٧٧